أعادت وفاة مواطنة، إثر تعرضها للدغة أفعى بدوار إكضي، التابع لجماعة تزونين بدائرة أقا بإقليم طاطا، إلى الواجهة واقع التكفل بالحالات الاستعجالية بالمناطق النائية، وما يرتبط به من تحديات تفرضها شساعة الإقليم وتباعد دواويره عن المؤسسات الصحية والمراكز الاستشفائية المرجعية.
وتأتي هذه الواقعة في سياق أثارت فيه عملية نقل والتكفل بالحالة، وفق المعطيات التي توقف عندها منتدى إفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، عدداً من التساؤلات بشأن ظروف التكفل الطبي والاستعجالي، خاصة بعدما استدعى مسار الحالة الانتقال بين مؤسسات صحية، قبل أن تفارق المواطنة الحياة بمدينة كلميم.
وتدارس المكتب التنفيذي للمنتدى، خلال اجتماعه المنعقد يوم السبت 03 أكتوبر 2026، الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية بإقليم طاطا، قبل أن يتوقف بشكل خاص عند وفاة المواطنة (ف. أ)، وما رافق الواقعة من صعوبات مرتبطة بالنقل والتكفل الطبي.
وأكد المنتدى، في بلاغ للرأي العام، أن وفاة المواطنة تستوجب التحقق من جميع ملابساتها، بعيداً عن الأحكام المسبقة، من خلال بحث موضوعي وشامل من شأنه تحديد مختلف مراحل التكفل بالحالة، والوقوف على الظروف التي رافقت عملية نقلها وتوجيهها بين المؤسسات الصحية.
وطالب المنتدى بفتح بحث عاجل ونزيه وشامل حول ظروف وملابسات الوفاة، مع إعلان نتائجه للرأي العام، بما يسمح بتوضيح مختلف المعطيات المرتبطة بالواقعة وتحديد المسؤوليات، إن ثبتت، على ضوء نتائج البحث والجهات المختصة.
وفي السياق ذاته، دعا المنتدى إلى إجراء تقييم شامل لمنظومة المستعجلات والنقل الطبي بإقليم طاطا، بالنظر إلى الخصوصية الجغرافية للإقليم واتساع مجاله الترابي وتباعد عدد من دواويره عن المراكز الصحية والاستشفائية، مع العمل على تعزيز قدرات الاستجابة للحالات التي تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً.
وشدد المنتدى على ضرورة ضمان توفر الأمصال المضادة لسموم الأفاعي والعقارب بالمؤسسات الصحية بالإقليم، باعتبار أن التعامل مع حالات التسمم الناتجة عن اللدغات يستلزم، وفق طبيعة كل حالة وتقييم الطواقم الطبية، سرعة في التكفل والتوجيه والعلاج.
كما طالب بضمان جاهزية خدمات الإنعاش والتكفل بالحالات الحرجة بالمركز الاستشفائي الإقليمي بطاطا، وتعزيز الإمكانيات البشرية واللوجستيكية اللازمة للتعامل مع الحالات التي تستدعي مراقبة طبية مكثفة أو تدخلاً استعجالياً، إلى جانب تحسين آليات التنسيق والإحالة نحو المراكز الاستشفائية المرجعية عند الحاجة.
وفي ما يتعلق بالنقل الطبي، دعا المنتدى إلى تعزيز أسطول سيارات الإسعاف ووضع آليات أكثر فعالية للإجلاء الاستعجالي، بما في ذلك اللجوء إلى الإجلاء الجوي عند الاقتضاء، خصوصاً في الحالات الحرجة التي يكون فيها عامل الزمن مؤثراً في مسار التكفل.
كما أثار المنتدى مطلب الإنصاف المجالي في توزيع الموارد الصحية، داعياً إلى مراعاة الخصوصيات الجغرافية والديموغرافية للإقليم عند تحديد حاجيات المؤسسات الصحية من الأطر والتجهيزات والأدوية ووسائل النقل الطبي، بما يضمن الولوج الفعلي والعادل إلى الخدمات الصحية.
وطالب المكتب التنفيذي للمنتدى كذلك بتقديم توضيحات رسمية للرأي العام حول ملابسات هذه الواقعة، والإجراءات التي تم اتخاذها بشأنها، معتبراً أن توضيح المعطيات المرتبطة بمسار التكفل من شأنه الإجابة عن عدد من التساؤلات التي أثارتها وفاة المواطنة.
وفي ختام بلاغه، تقدم منتدى إفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان بأحر التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيدة وذويها وساكنة دوار إكضي، مؤكداً أن الحق في الحياة والصحة والكرامة يقتضي ضمان خدمات صحية واستعجالية قادرة على الاستجابة لحاجيات المواطنين، خصوصاً في المناطق النائية، وتعزيز آليات التكفل بالحالات الحرجة بما يتلاءم مع خصوصية إقليم طاطا.
وتبقى نتائج أي بحث رسمي، وفق ما دعا إليه المنتدى، الكفيلة بتحديد مختلف ملابسات الواقعة وتوضيح المسؤوليات والإجراءات الواجب اتخاذها على ضوء المعطيات التي ستخلص إليها الجهات المختصة.













