تحرك حزبي مبكر قبيل اتضاح معالم الحكومة.. الجميع يريد الدخول قبل أن تُفتح الأبواب.

عبدالرحيم ادبلقاس2 أكتوبر 2026آخر تحديث :
تحرك حزبي مبكر قبيل اتضاح معالم الحكومة.. الجميع يريد الدخول قبل أن تُفتح الأبواب.

المساء نيوز – عبد الله ضريبينة

في السياسة المغربية، يبدو أن بعض الأحزاب قررت هذه المرة أن تصل إلى محطة النهاية قبل أن ينتهي السباق، وأن تحجز مقعدها في الحكومة المقبلة قبل أن تتضح حتى خريطة المقاعد.

ففي الوقت الذي لم تقدم فيه فاطمة الزهراء المنصوري، خلال الجولة الأولى من مشاوراتها، أي عرض رسمي بشأن المشاركة الحكومية، وفق ما أكدته مصادر مطلعة لـجريدة”المساء نيوز”، بدأت بعض القيادات الحزبية في رسم حدود مشاركتها المقبلة، وكأن المشاورات قطعت أشواطاً طويلة، بينما لا تزال، بحسب المعطيات المتوفرة، في مرحلة جس النبض السياسي.

المفارقة أن الهندسة الحكومية لم تُحسم بعد، وطبيعة الحقائب الوزارية لم تُطرح رسمياً، ومع ذلك بدأت مواقف المشاركة في الظهور. بمعنى آخر، **اللاعبون دخلوا إلى الملعب، والحكم لم يعلن بعد عن صافرة البداية**.

مصادر مطلعة أفادت بأن المنصوري لم تضع أمام الأحزاب، إلى حدود هذه المرحلة، تصوراً نهائياً بشأن شكل الأغلبية المقبلة أو توزيع القطاعات الوزارية. لكن ذلك لم يمنع عدداً من المكونات السياسية من إعلان رغبتها في المشاركة، في خطوة تبدو أقرب إلى إرسال رسائل مبكرة إلى طاولة المشاورات: نحن هنا، لا تنسونا عندما تبدأ عملية توزيع الكراسي.

وفي هذا السياق، طلب إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، دعم المكتب السياسي لموقفه الداعي إلى المشاركة في الحكومة، وذلك في ظل النقاش الداخلي الذي أعقب نتائج الحزب في تشريعيات 23 شتنبر.

وإذا كان منطق النتائج الانتخابية يفرض على الأحزاب قراءة أرقامها وموقعها السياسي، فإن منطق المشاورات يفرض بدوره انتظار معرفة شكل الأغلبية التي ستتشكل. وبين المنطقين، يبدو أن بعض الأحزاب اختارت عدم ترك مساحة كبيرة للانتظار، وفضلت إعلان موقفها مبكراً، ربما حتى لا يقال لاحقاً إنها وصلت متأخرة إلى محطة القطار الحكومي.

أما التجمع الوطني للأحرار، فقد حسم موقفه من المشاركة، بعدما عقد رئيسه محمد شوكي اجتماعاً للمكتب السياسي، أعلن على إثره، في بلاغ صدر أمس الخميس، قرار الحزب المشاركة في الحكومة المقبلة.

وهكذا، بدأت قائمة الراغبين في دخول الحكومة تتشكل تدريجياً، في انتظار أن تتضح القواعد التي ستُبنى عليها عملية الاختيار. فالمشهد الحالي يشبه إلى حد ما **حفلاً لم يبدأ بعد، لكن بعض المدعوين بدأوا يتجادلون حول أفضل الطاولات**.

أما الاستقلال والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري، فتترقب بدورها مآل المشاورات وموقع كل مكون داخل الأغلبية المقبلة، في وقت عزز فيه الاتحاد الدستوري حضوره البرلماني عبر تشكيل فريق نيابي موحد مع الحركة الديمقراطية الاجتماعية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: من يريد المشاركة؟ فهذا الجزء من الحكاية بدأ يتضح.

السؤال الأهم هو: بأي شروط؟ وبأي حقائب؟ وبأي هندسة حكومية؟

فهذه العناصر لا تزال مرتبطة بمسار المشاورات التي تقودها المنصوري، والتي لم تصل، وفق المعطيات المتوفرة، إلى مرحلة التفاوض الرسمي حول الحقائب الوزارية.

وبالتالي، فإن إعلان الرغبة في المشاركة شيء، وضمان مكان داخل الحكومة شيء آخر تماماً. فالحكومة ليست قائمة حضور يضع فيها كل حزب علامة أمام اسمه، ولا هي بوفيه سياسي مفتوح يختار فيه كل مكون القطاع الذي يناسب ذوقه.

في نهاية المطاف، ستحدد موازين القوى، ونتائج الانتخابات، وشكل الأغلبية، وطبيعة التفاهمات السياسية، ما يمكن أن يحصل عليه كل طرف. أما التسرع في إعلان المواقف، فقد يكون مفيداً من زاوية الضغط السياسي، لكنه لا يختصر الطريق بالضرورة نحو طاولة الحكومة.

وإلى أن تتضح الصورة، ستظل المشاورات هي المشاورات، والحقائب بلا أسماء، والأسماء بلا حقائب، والأحزاب في حالة استعداد قصوى.

الجميع تقريباً يريد المشاركة… لكن المشكلة الصغيرة هي أن الحكومة المقبلة لم تكتمل بعد حتى تعرف من سيدخل إليها، ومن سيكتفي بالوقوف عند الباب، ومن سيكتشف في النهاية أن المقعد الذي كان يظنه محجوزاً لم يكن يحمل اسمه أصلاً.

الاخبار العاجلة