معاناة جيل بين مطرقة المسافة وسندان الإكتظاظ.. تلاميذ دوار طاكينت بطاطا

عبدالرحيم ادبلقاس29 سبتمبر 2026آخر تحديث :
معاناة جيل بين مطرقة المسافة وسندان الإكتظاظ.. تلاميذ دوار طاكينت بطاطا

المساء نيوز – مولود ايت برايم

ينشدون حقهم في نقل مدرسي آمن تتجدد مع بداية كل موسم دراسي فصول معاناة مأساوية يكتب تفاصيلها اليومية أكثر من 70 تلميذا وتلميذة بـ “دوار طاكينت” التابع لجماعة الولكوم بإقليم طاطا؛ معاناة تشخص الواقع المأساوي لأزمة النقل المدرسي بالمناطق النائية. إذ يضطر هؤلاء الأطفال والشباب إلى قطع مسافات تتجاوز 20 كيلومتراً يومياً للوصول إلى حجراتهم الدراسية، على متن حافلة يتيمة لا تتسع لعدد شاحناتها، مما يحول رحلتهم العلمية إلى مغامرة يومية حافلة بالمخاطر وتفتقر إلى أدنى شروط السلامة والكرامة الإنسانية.
​ويكشف المشهد اليومي لعملية نقل التلاميذ عن حالة حادة من الاكتظاظ والتكدس داخل الحافلة المذكورة، حيث يُحشر العشرات من المتعلمين في مساحة ضيقة لا تتسع لنصفهم، مما يشكل تهديداً مباشراً لحياتهم وسلامتهم الجسدية على طول الطريق. هذا الوضع القاسي يتعدى خطورة الحوادث ليقطع الشك باليقين حول غياب مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الدواوير؛ إذ يصل التلاميذ إلى مؤسساتهم التعليمية وهم في حالة من الإنهاك البدني والنفسي الشديدين، مما يؤثر سلباً على تحصيلهم العلمي وقدرتهم على الاستيعاب والتفاعل داخل الفصول الدراسية.
​وفي مفارقة مثيرة للاستغراب وعلامات الاستفهام، أفادت مصادر محلية بأن المشكل لا يكمن في غياب المعدات بقدر ما يكمن في تعثر التدبير والتسيير، إذ تتواجد حافلة ثانية للنقل المدرسي مركونة بمقر جماعة الولكوم دون استغلال، رغم تسلمها رسمياً من المجلس الإقليمي. هذا المعطى وضع المجلس الجماعي والجهات المعنية تحت مجهر الانتقاد الشعبي حول الأسباب والمبررات التي تحول دون تشغيل هذه الحافلة وتوظيفها لتخفيف العبء عن حافلة “طاكينت”، وتجنيب التلاميذ المخاطر المحدقة بهم يومياً.
​وأمام هذا الوضع المتردي، بادرت جمعية آباء وأولياء التلاميذ بتوجيه مراسلات رسمية إلى رئيس جماعة الولكوم والجمعية المباشرة للملف، مطالبة بالتدخل العاجل والإنصاف الفوري لتلامذة دوار طاكينت عبر الترافع لإضافة حافلة ثانية. وفي هذا السياق، صرح الفاعل الجمعوي بالمنطقة، حسن مساوي، موضحاً: «من غير المقبول بتاتاً المخاطرة بأرواح أبنائنا أثناء تنقلهم إلى حجراتهم الدراسية في ظروف غير سليمة وغير آمنة، وعلى الجهات المعنية أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة. إن توفير حافلة إضافية خاصة بدوار طاكينت أضحى ضرورة ملحة لتفادي هذا الاكتظاظ الخانق، وضمان دراسة أبناء المدشر في ظروف جيدة ومكافئة لباقي المداشر المجاورة».
​وأضاف الفاعل الجمعوي نقدًا صريحًا لطريقة إدارة الملف قائلاً: «المسؤولية المباشرة تقع على عاتق المجلس الجماعي الذي لم يدبر العملية بشكل جيد؛ فما الجدوى والهدف من بقاء حافلة جديدة مركونة بدون استخدام في الوقت الذي يُكدّس فيه أكثر من 70 تلميذاً في حافلة واحدة، علماً أن دوار طاكينت يسجل أعلى نسبة من التلاميذ مقارنة بالدواوير المجاورة؟». وتبقى المطالب قائمة والعيون متجهة نحو المسؤولين بالإقليم للجنوح نحو الحل وتفعيل كافة الوسائل المتاحة لتوفير بيئة تعليمية آمنة تضمن سلامة أجيال الغد وتصون حقهم المشروعي في التمدرس الكريم.

الاخبار العاجلة