سيدي إفني – إسماعيل دهبو.
لم تكن نتائج الانتخابات الأخيرة بجماعة إبضر مجرد تغيير في موازين المقاعد، بل حملت معها رسائل سياسية واضحة حول تحولات المزاج الانتخابي المحلي وطبيعة العلاقة بين المنتخبين والقواعد الناخبة. وفي قراءة للمشهد، تبدو جماعة إبضر من أبرز الخاسرين، بعدما وجدت نفسها في وضعية لم تستطع فيها الحفاظ على موقعها السابق، ولا ترجمة رهاناتها السياسية إلى مكاسب انتخابية جديدة.
فمن جهة، لم تنجح الجماعة في المحافظة على الثقة السياسية التي كانت تربطها بالنائب البرلماني والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، الذي كان يمثل أحد الداعمين والوجوه السياسية البارزة المرتبطة بالمنطقة. إذ إن فقدان هذا الامتداد أو تراجع تأثيره محلياً يعكس وجود خلل في تدبير العلاقة بين الفاعل السياسي والقاعدة الانتخابية.
ومن جهة أخرى، فإن الرهان على “الحصان” الذي اعتُبر في مرحلة ما ورقة انتخابية قادرة على تحقيق اختراق، لم يؤت ثماره بالشكل المنتظر. فبدل أن يتحول إلى عامل قوة، أظهر أن الانتخابات المحلية لا تُحسم فقط بالرموز والشعارات، بل بمدى قدرة التنظيمات على بناء الثقة اليومية مع المواطنين، والاستجابة لانتظاراتهم المرتبطة بالتنمية والخدمات والقرب.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما وقع بإبضر يعكس تحولات أوسع تعرفها الخريطة الانتخابية، حيث أصبح الناخب أكثر ارتباطاً بالنتائج الملموسة والأداء الميداني، وأقل ارتباطاً بالولاءات التقليدية أو الرهانات المبنية على أسماء وشخصيات.
وبين خسارة الرهان على الدعم السياسي الخارجي وعدم تحقيق المكسب الانتخابي المنتظر، تجد جماعة إبضر نفسها أمام مرحلة جديدة تتطلب مراجعة عميقة لطريقة الاشتغال، وإعادة بناء جسور الثقة مع الساكنة، لأن الانتخابات لا تنتهي بإعلان النتائج، بل تبدأ بعدها مسؤولية إثبات القدرة على خدمة المواطنين.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستكون هذه النتائج مجرد كبوة انتخابية عابرة، أم أنها مؤشر على تحول طويل الأمد في المشهد السياسي المحلي بجماعة إبضر؟













