جامعة محمد السادس ببنجرير تساهم في لقاء دولي يبرز دور المزارعات في تحقيق الأمن الغذائي

belkasse16 سبتمبر 2026آخر تحديث :
جامعة محمد السادس ببنجرير تساهم في لقاء دولي يبرز دور المزارعات في تحقيق الأمن الغذائي

قُصَّ اليوم الثلاثاء بمدينة بنجرير، شريطُ فعاليات لقاء دولي مخصص لإبراز الأدوار المهمة التي تضطلع بها المزارعات في التحول المستدام للنظم الزراعية والغذائية، من تنظيم مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، بالتعاون مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية من خلال مبادرتها “المثمر”، وذلك بمناسبة السنة الدولية للمزارعات 2026.

تشمل فعاليات اللقاء الدولي، الذي تحتضنه جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، ويرفع شعار “حيث تقود النساء، تتحول النظم الغذائية”، تنظيم يوم من الورشات التقنية بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، يخصص لـ “خارطة الطريق العالمية لمنظمة الفاو لتحقيق الأمن الغذائي في سياق العمل المناخي”.

كما يشهد اللقاء جلسات رفيعة المستوى، وورشات “ماستر كلاس”، وزيارات ميدانية، بمشاركة مزارعات، وعالمات، ورائدات أعمال، وخبراء، وفاعلين عموميين، ومؤسسات دولية، وهيئات تمويل، وممثلي منظمات معنية بالتنمية الزراعية.

وخلال الجلسة العلمية الأولى، الموسومة بـ “القيادة والأثر الاقتصادي: المزارعات يقدن مستقبلا أكثر صمودا”، أكد متدخلون مغاربة وأجانب أهمية التمكين الاقتصادي الحقيقي للنساء في قطاع الزراعة، مبرزين “الكلفة الباهظة” لغيابه على إنتاج الغذاء العالمي ودخل المجتمعات الريفية.

معنى التمكين

قالت صابرة مشروحي، رئيسة قسم تنمية القطاع التعاوني بمكتب تنمية التعاون (ODCO)، إن السجل الرسمي يضم أكثر من 69 ألف تعاونية، تضم أكثر من 800 ألف عضو، نحو ثلثهم من النساء (حوالي 34%).

وأبرزت مشروحي، في مداخلتها، أن “الدراسات تظهر استبعاد المزارعات من برامج الإرشاد والتنسيق التدريبي المصممة خصيصا لتلبية احتياجات الرجال”، مسجلة “ضعف وصولهن إلى الائتمان، والتمويل، والأراضي”.

واعتبرت أن “تمكين المزارعات المحقق من خلال بعض التعاونيات النسائية بموجب السياسات العامة، مثل استراتيجية الجيل الأخضر أو قبل ذلك المخطط الأخضر، كان تمكينا حقيقيا، ولكنه لا يزال هشا”، موضحة أن “النهج المدعوم من الدولة لم يعالج التفاوتات داخل سلاسل القيمة ذاتها”.

وشددت المتحدثة على “امتلاك المغرب كافة الأطر النظرية، غير أن جميع البحوث واللقاءات مع المهنيين تؤكد أن النوع الاجتماعي مدمج شكليا داخل السياسات، لكننا لا نملك سياسات موجهة خصيصا تمس الواقع المباشر للمزارعات”.

وعددت العقبات التي تواجه القيادة الحقيقية للنساء بالتعاونيات، مثل: ضعف التمويل، والصور النمطية، والاستبعاد من السياسات، مشيرة في الآن ذاته إلى أن “التعاونيات التي تكتفي بتوفير الدخل فقط تسلم إنتاجها إلى الوسيط أو الوسطاء الذين يستحوذون على السوق، في مقابل تلك التي تستحوذ على القيمة عبر الوصول إلى السوق بعلامتها التجارية الخاصة، وامتلاك شهادات المعايير، وعقودها الخاصة، وممتلكاتها، وهي ممتثلة للقانون أيضا”.

كلفة عالمية

ديفيد لابورد، مدير قسم اقتصاد النظم الزراعية والغذائية بمنظمة الأغذية والزراعة “الفاو”، أبرز أن “النساء رغم تشكيلهن نصف المزارعين في العالم، فإن إنتاجيتهن لكل هكتار تقل، لسوء الحظ، بـ 25% عن المزارعين الرجال”.

وأرجع لابورد في مداخلته هذا الوضع إلى كون المزارعات “لا يستطعن الحصول على بعض المستلزمات، ولا يمتلكن حقوق الملكية للأراضي، ويواجهن عددا من العوائق كالحصول على الائتمان وغير ذلك”.

وسلط الضوء على العواقب الوخيمة لعدم تمكين المزارعات، مشيرا إلى “فقدان ربع الإنتاج الزراعي العالمي الذي يمكننا الحصول عليه، ما يؤدي إلى تراجع دخل المجتمعات القروية”.

وأشار إلى الفجوة القائمة في الدخل والأجور بين الرجال والنساء في النظام الزراعي، محذرا من أن “حصول المرأة على دخل أقل، يعني أن أسرتها ستحصل على نظام غذائي أقل جودة، ما يؤثر على الجيل القادم”.

التمويل لا يكفي

هاري شوير، مسؤول قسم الشراكات الاستراتيجية في مسرع الابتكار التابع لبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، دعا إلى الانتقال بقياس أثر البرامج الموجهة للمزارعين والمزارعات من منطق كمي “يقوم على قياس عدد الأشخاص الذين تم الوصول إليهم” إلى “النظر والتعمق أكثر في ما تم خلقه من فرص عمل ومن دخل لفائدة المزارعين ذوي الاستغلاليات الصغيرة، فضلا عما تمت زيادته من إنتاج غذائي”

وأشار شوير في مداخلته إلى أن تمكين النساء المزارعات لا يمر فقط عبر التمويل، وإنما أيضا عبر عدة خدمات للمواكبة، مستحضرا برنامج “SheCan” للتمويل الأصغر الذي يشرف عليه برنامج الأغذية العالمي، “حيث يقدم قروضا ذات فائدة منخفضة للمزارعات الصغيرات، وبالموازاة يقدم المساعدة الفنية والتدريب على الثقافة المالية والرقمية وعلى الأعمال التجارية”.

كما أكد أن اختلاف السياقات المحلية للنساء المزارعات الصغيرات، رغم مواجهتهن تحديات مشتركة، “يفرض عدم تطبيق نموذج الدعم نفسه في كل المناطق المستهدفة”.

تغيير الظروف

بدورها، أكدت أسمهان الوافي، المديرة التنفيذية للمجموعة البحثية الاستشارية الدولية “CGIAR”، أن “النساء لا ينتظرن إدراجهن في مستقبل النظم الغذائية، فهنّ يبنينه بالفعل من مواقعهن كمزارعات، وعالمات، ورائدات أعمال، ومبتكرات، وقائدات”، مستدركة بأن “الكثيرات منهن ما زلن يعملن ضمن نظم تحد من وصولهن إلى الأراضي، والتمويل، والتكنولوجيا، والأسواق، والمعرفة، واتخاذ القرار”.

لذلك، ترى الوافي أن “الاعتراف وحده لا يكفي؛ فنحن بحاجة إلى تغيير الظروف التي تبدع وتقود فيها المزارعة”.

وأفادت في هذا الصدد بأن “للعلوم دورا حاسما تؤديه، ولكن على أساس البدء بالأسئلة الصحيحة: ليس فقط حول التكنولوجيا التي يمكن تطويرها للمرأة فحسب، بل أيضا عن التحديات التي تحددها النساء بأنفسهن، وكيف يمكن للعلوم مساعدتهن في حلها”.

“المثمر” يواكب

وبمناسبة التظاهرة العلمية نفسها، جرى تسليط الضوء على تجارب تعاونيات نسائية استفادت من دعم ومواكبة مبادرة “المثمر”، ما ساهم في تطوير استخدامها للممارسات الزراعية المستدامة وزيادة دخلها ونفعها الاقتصادي والاجتماعي.

وفي هذا الصدد، أكدت المشاركة خديجة الهاني، رئيسة التعاونية النسوية “النحلة الحمراء” من مدينة بنسليمان، أن “فريق ‘المثمر’ هم شركاؤنا في النجاح، ولهم كل الشكر على النتائج التي حققناها كتعاونية بفضل دعمهم ومواكبتهم المستمرة”.

وأبرزت أن تخليد السنة الدولية للمزارعات يشكل مناسبة مهمة “لكل التعاونيات وخاصة للنساء بها اللائي أثبتن كفاءتهن واقتدارهن”.

 

الاخبار العاجلة