تواصل الشاف زينب أفوقس، المنحدرة من جماعة أيت وابلي بإقليم طاطا، ترسيخ مكانتها كواحدة من الأسماء المغربية البارزة في مجال فنون الطبخ والحلويات، مؤكدة حضورها المتميز على المستويين الوطني والدولي، من خلال مشاركتها اللافتة في مسابقة الطبخ والحلويات المغربية، التي تُعد محطة أساسية للاحتفاء بثراء المطبخ المغربي، وتنوع نكهاته، وأصالته الضاربة في عمق التاريخ.
وتندرج هذه المشاركة في سياق مسار مهني حافل بالعطاء والإنجازات، جعل من الشاف زينب أفوقس نموذجاً للمرأة المغربية الطموحة، التي نجحت في تحويل الشغف المبكر بفنون الطبخ والحلويات إلى مشروع مهني متكامل، يزاوج بين الإبداع والاحتراف، ويجعل من المطبخ المغربي وسيلة للتعريف بالهوية الثقافية الوطنية في أرقى المحافل الدولية.
وأعربت الشاف أفوقس عن اعتزازها الكبير بالمشاركة في هذه التظاهرة، معتبرة إياها تجربة مهنية وإنسانية متميزة، مكّنتها من إبراز حبها العميق للمطبخ المغربي، بما يزخر به من تقاليد عريقة ونكهات متجذرة في الذاكرة الجماعية، مؤكدة أن مثل هذه المسابقات تشكّل فضاء حقيقيا لإبراز إبداعات الطهاة المغاربة وقدرتهم على المزج الذكي بين الأصالة والتجديد، دون التفريط في الهوية.
وأضافت المتحدثة ذاتها أن انتماءها إلى هذا الحدث، الذي يجمع بين الإبداع والذوق الرفيع، يعكس الصورة المشرفة للمطبخ المغربي، الذي يحظى بمكانة عالمية مرموقة، باعتباره من أعرق وأغنى المطابخ في العالم، لما يتميز به من تنوع ثقافي وحضاري نابع من تعدد الروافد التاريخية والجغرافية للمملكة.
وتأتي مشاركة الشاف زينب أفوقس ضمن فعاليات الملتقى الدولي “طهاة مبدعون – Creative Chefs Forum”، الذي ينظمه ملتقى طهاة مبدعون، ويحتضنه المتحف القومي للحضارة المصرية بمدينة الفسطاط يومي 17 و18 أكتوبر، بمشاركة نخبة من أبرز الطهاة والمبدعين من مختلف دول العالم، في تظاهرة دولية تجمع بين فن الطبخ، والابتكار، والتبادل الثقافي، وتؤكد مكانة فنون الطهي كجسر للتواصل بين الشعوب.
ولم يقتصر تألق الشاف أفوقس على هذه المشاركة فحسب، إذ راكمت رصيدا دوليا لافتا من خلال حضورها في عدد من المهرجانات والمسابقات العالمية، من بينها مهرجان Gastro Alanya الدولي بتركيا، حيث تُوّجت بـميدالية ذهبية، لترتفع حصيلتها الإجمالية إلى أزيد من 50 ميدالية ذهبية، تم تحصيلها في مسابقات وتظاهرات دولية بكل من أوروبا والعالم العربي، ما يعكس المستوى العالي الذي باتت تبلغه الكفاءات المغربية في مجال فنون الطبخ والحلويات.
كما مثّلت الشاف زينب أفوقس المغرب بتونس سنة 2024 في مجالات الطبخ المغربي والعالمي والحلويات والتراث، حيث نالت أربع ميداليات ذهبية، إضافة إلى كأس خاص بالفريق، في إنجاز يعزز صورة المغرب كبلد رائد في فنون الطهي التقليدية والعصرية على حد سواء.
وعلى الصعيد الوطني، حققت الشاف أفوقس الرتبة الأولى في أول مشاركة لها بمدينة الدار البيضاء في مسابقة الطبخ والحلويات والتراث المغربي، كما تُوّج فريق مراكش الذي كانت ضمنه بـ12 ميدالية ذهبية، إلى جانب ميداليتين ذهبيتين لفئة الأطفال، فضلا عن شهادة التميز وكأس أفضل فريق بالمغرب، في إنجاز يبرز قدرتها على العمل الجماعي وقيادة الفرق نحو التميز.
وإلى جانب مسارها التنافسي، تولي الشاف زينب أفوقس أهمية خاصة للبعد التكويني ونقل الخبرة، حيث ساهمت في تكوين وتأطير عدد من الشابات على الصعيد الوطني، إيمانا منها بأن الاستثمار في العنصر البشري يشكّل ركيزة أساسية لضمان استمرارية الموروث المهني، وتعزيز حضور المرأة المغربية في مجالات الإبداع والريادة.
وُلدت الشاف زينب أفوقس بمدينة الدار البيضاء بتاريخ 6 فبراير 1980، وبدأ شغفها بفنون الطبخ والحلويات في سن مبكرة لم تتجاوز ثماني سنوات. وفي سنة 1997، وهي في سن السابعة عشرة، انطلقت في مسارها التكويني بالالتحاق بمدرسة فرنسية خاصة للحلويات، حيث تلقت تكوينا أكاديميا دام سنتين، أعقبته تجربة مهنية وتكوينية لمدة سنتين لدى ممون الحفلات المعروف رحال.
بعد ذلك، راكمت تجربة مهنية غنية خارج المغرب، شملت عددا من الدول العربية والأجنبية والإفريقية، امتدت لأزيد من عشر سنوات، ما مكّنها من الاطلاع على مدارس مختلفة في فنون الطهي، وصقل مهاراتها المهنية، قبل أن تعود إلى أرض الوطن وتؤسس مشروعها الخاص في مجال الحلويات بمدينة مراكش، ليكون تتويجاً لمسار طويل من العمل والمثابرة.
وفي ختام تصريحاتها، أكدت الشاف زينب أفوقس أن فخرها الحقيقي يكمن في تمثيل المطبخ المغربي في مختلف المحافل الوطنية والدولية، معتبرة أن فن الطبخ والحلويات ليس مجرد ممارسة مهنية، بل رسالة ثقافية وحضارية تسهم في صون الموروث الثقافي الوطني، والتعريف به عالمياً، وإبرازه في أبهى صوره، بما يجسّد روح الضيافة المغربية الأصيلة وقيم التعايش والانفتاح.
