المساء نيوز – متابعة : ليلى بهلولي
دخلت الجامعة الوطنية للتعليم (الاتحاد المغربي للشغل) بأكادير إداوتنان على خط ما بات يعرف محلياً بـأزمة الفحص المضاد، وذلك عقب تواتر شكايات واستفسارات من أستاذات وأساتذة بالمديرية الإقليمية، يعبرون فيها عن بالغ استيائهم وقلقهم إزاء الكيفية التي تُدبر بها ملفات الرخص المرضية.
وفي هذا السياق، تفاعل البشير الجرفي، الكاتب الإقليمي للجامعة، مع الأزمة الدائرة من خلال تصريح صحفي لخص فيه المعاناة تحت عنوان: “كرامة الشغيلة التعليمية على المحك: بين الفحص الطبي المضاد والاقتطاعات غير المبررة”.
تفيد الشكايات المتوصل بها بأن الأساتذة المعنيين أدلوا بالشواهد الطبية المطلوبة، وخضعوا للفحص الطبي المضاد وفق المساطر المعمول بها قانوناً، لكنهم فوجئوا بتوصلهم بإشعارات تقضي بالاقتطاع من أجورهم، دون سابق إشعار أو توضيح للأسباب والدواعي التي أفضت إلى اتخاذ هذا الإجراء المالي القاسي.
وأوضح الجرفي أنه “إذا كان الفحص الطبي المضاد آلية قانونية تهدف إلى التحقق من الوضعيات المرضية وضمان حسن سير المرفق العمومي، فإن جوهر هذه الآلية ومشروعيتها يظلان رهينين باحترام الضمانات القانونية والإدارية الواجبة”. ويأتي في مقدمة هذه الضمانات، حسب المتحدث، حق الموظف في الإخبار، وحقه في الاطلاع على مآل ملفه، وتمكينه من سلوك مساطر التظلم والدفاع عن حقوقه قبل ترتيب أي آثار مالية أو إدارية تمس وضعيته المهنية والاجتماعية.
وفي نبرة حقوقية وإنسانية، شدد المسؤول النقابي على أن المرض ليس اختياراً، مؤكداً أنه لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يتحول الوعك الصحي إلى مصدر قلق إضافي أو مناسبة للتشكيك المسبق في ذمة الموظفات والموظفين.
وأضاف الجرفي أن نساء ورجال التعليم، الذين يحملون على عاتقهم أعباء جسيمة ويؤدون رسالتهم التربوية في ظروف متعددة التحديات، يستحقون أن يعاملوا بما يليق بكرامتهم الإنسانية ومكانتهم الاعتبارية، وأن يحظوا بالدعم والمؤازرة حين يداهمهم المرض، لا أن يجدوا أنفسهم أمام إجراءات مباغتة تزيد من معاناتهم النفسية والاجتماعية وتعمق إحساسهم بالظلم.
وأمام هذا الوضع المقلق، يرى الكاتب الإقليمي أن تواتر هذه الشكايات يفرض، اليوم قبل غد، فتح نقاش مسؤول وهادئ حول تدبير هذا الملف؛ نقاش يضمن التوازن بين ضرورة احترام القانون وحماية المرفق العمومي من جهة، وصيانة الحقوق والمكتسبات القانونية للشغيلة التعليمية من جهة أخرى.
كما يقتضي الأمر، حسب المصدر ذاته، توفير أقصى درجات الشفافية والوضوح في معالجة الملفات ذات الصلة بالرخص المرضية، وتوضيح حيثيات القرارات المتخذة بشأنها، مع تكريس حق المعنيين بالأمر في التظلم والطعن وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، قطعاً لدابر الشائعات والاحتقان.
وفي ختام تفاعله، رهن البشير الجرفي بناء مناخ الثقة داخل المنظومة التربوية بمدى ترسيخ مبادئ الإنصاف والشفافية والحوار، وعبر اعتماد مقاربة إدارية وإنسانية تجعل من احترام كرامة الموظف وصون حقوقه مدخلاً أساسياً لتحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي، وهو ما يخدم في نهاية المطاف مصلحة المدرسة العمومية ويعزز انخراط الجميع في أداء رسالتهم النبيلة.
ويبقى الأمل معقوداً، في القادم من الأيام، على تفاعل الجهات المعنية بالمديرية الإقليمية مع هذه الانشغالات المشروعة، بما يبدد أسباب الاحتقان ويكرس دولة الحق والقانون داخل الإدارة التربوية، في إطار من المسؤولية والإنصاف والاحترام المتبادل بين كل أطراف المنظومة.
