- المساء نيوز – ليلى بهلولي
احتضن قصر المؤتمرات أبي رقراق – الولجة بمدينة سلا، أشغال الدورة العادية الرابعة للمجلس الوطني لحزب الاستقلال، والتي انعقدت طبقا لمقتضيات الفصلين 89 و94 من النظام الأساسي للحزب. وقد تميزت هذه الدورة بمشاركة وازنة لكل من السيد عبد الجبار الرشيدي، رئيس المجلس الوطني للحزب، والسيد عبد الواحد الفاسي، رئيس لجنة الأخلاقيات والسلوك، إلى جانب أعضاء اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني.
وفي كلمة توجيهية افتتح بها الأشغال، جدد الأمين العام للحزب الانخراط الكامل واللامشروط لحزب الاستقلال خلف القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله. كما أعلن عن محطة تاريخية جديدة يعود بها الحزب إلى المواطنات والمواطنين، مجددا تعاقده السياسي معهم حول خيارات استراتيجية واضحة المعالم تهم الولاية المقبلة، وتتمحور حول خمسة التزامات كبرى تشكل خارطة طريق للمستقبل.
وجاء في مقدمة هذه الخيارات الاستراتيجية، الالتزام الأول المتعلق بحماية الأسرة ومنظومة القيم؛ حيث شدد الحزب على ضرورة صون الهوية المغربية وتماسك الأسرة باعتبارها النواة الصلبة للمجتمع. ودعا في هذا الصدد إلى التصدي الحازم لكل العوامل المؤثرة على استقرارها، وفي مقدمتها تراجع معدلات الزواج وارتفاع نسب الطلاق، مؤكداً على ربط المعالجة الاجتماعية بملفات السكن والتشغيل وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
وفي سياق متصل، تمحور الالتزام الثاني حول حماية القدرة الشرائية للمواطنين والقطع النهائي مع اقتصاد الريع والمضاربة. وأكد الحزب في هذا الإطار على ضرورة الضرب على أيدي تجار الأزمات، مقترحا بديلا عمليا يتجلى في إحداث شركات جهوية للتوزيع في إطار شراكة مبتكرة بين القطاعين العام والخاص، بهدف ضبط أسعار المواد الأولية وضمان حماية مزدوجة للفلاح والمستهلك على حد سواء.
وعلى مستوى الحكامة السياسية، تبنى الحزب في التزامه الثالث سياسة حاسمة تقوم على صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح واستغلال النفوذ، مع محاربة كل الممارسات المخلة بقواعد المنافسة الشريفة. واعتبر الأمين العام أن الفساد السياسي قد ألحق أضرارا بليغة بالعمل الحزبي والسياسي في البلاد، مما يفرض اليوم مواجهة صارمة ترتكز على مبادئ النزاهة والشفافية ربطاً للمسؤولية بالمحاسبة.
ولم تغب الصبغة الاجتماعية للحزب عن الالتزام الرابع، حيث أكد القيادي الاستقلالي على عدم التراجع عن الأدوار الحيوية للمرفق العمومي. وأوضح في هذا الصدد أن تشجيع القطاع الخاص وتطويره لا ينبغي، بأي حال من الأحوال، أن يأتي على حساب الخدمات العمومية الأساسية؛ بل يتعين مواصلة الارتقاء بمنظومتي الصحة والتعليم وسائر الخدمات العامة بما يضمن جودتها وتحقيق الإنصاف والعدالة في ولوج المواطنين إليها.
واختتم الحزب التزاماته الخمسة بالالتزام الخامس الذي يرتبط بتعزيز السيادة الوطنية بمختلف أبعادها الحيوية. ويشمل هذا التوجه الاستراتيجي تحقيق السيادة المائية، والطاقية، والغذائية، والتكنولوجية، بما يرسخ استقلالية المملكة ويصون سيادة قرارها في عالم مليء بالتحولات.
يعكس هذا التعاقد السياسي التوجه الجديد لـحزب الميزان، ويجسد رؤيته الطموحة لبناء مغرب السيادة والإنصاف والثقة؛ وهي الرؤية التي يطمح من خلالها إلى جعل المرحلة المقبلة محطة بارزة للرفع من جودة العرض السياسي الوطني، وتعزيز ثقة الشباب في مستقبل وطنهم، فضلا عن تعبئة كافة الطاقات الاستقلالية لكسب رهان الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بجدارة واستحقاق.
