اختتمت بدار التراث ببوطروش، يوم 31 ماي 2026، أشغال ملتقى تيزلمي للتراث الثقافي، في تظاهرة ثقافية وفكرية شكلت محطة بارزة لإعادة الاعتبار للموروث الثقافي المحلي وتسليط الضوء على كنوزه المادية واللامادية التي تختزن ذاكرة المنطقة وهويتها الحضارية العريقة.
الملتقى، الذي نظمته جمعية الأطلس الصغير الغربي للسياحة الجبلية ببوطروش، عرف مشاركة باحثين ومهتمين بالشأن الثقافي وفاعلين جمعويين، حيث ناقشوا واقع التراث المحلي والتحديات التي تواجهه، مؤكدين أن الحفاظ على هذا الإرث لم يعد خياراً ثقافياً فحسب، بل أصبح ضرورة تنموية واستراتيجية لضمان استمرارية الهوية الجماعية للأجيال القادمة.
وشهدت فعاليات الملتقى تنظيم ندوات فكرية وعروض تراثية متنوعة، عكست غنى وتنوع الموروث الثقافي لمنطقة تيزلمي، وأبرزت ما تزخر به من مقومات تاريخية وحضارية قادرة على المساهمة في التنمية الثقافية والسياحية والاقتصادية إذا ما حظيت بالعناية اللازمة.
وفي ختام أشغاله، أصدر المشاركون “بيان تيزلمي للتراث الثقافي”، الذي تضمن جملة من التوصيات المهمة، أبرزها الدعوة إلى حماية وصيانة التراث المحلي وتوثيقه ورقمنته، وإدماجه في المناهج التعليمية، وتشجيع البحث العلمي المرتبط بتاريخ المنطقة، إلى جانب إحداث نوادٍ للتراث بالمؤسسات التعليمية لترسيخ ثقافة المحافظة على الموروث الثقافي لدى الناشئة.
كما دعا البيان المجالس المنتخبة والمؤسسات العمومية إلى تحمل مسؤولياتها في دعم المشاريع الثقافية وترميم المواقع التراثية وصيانتها، والعمل على إدماج التراث الثقافي ضمن برامج التنمية المحلية والسياحة المستدامة، فضلاً عن المطالبة بإحداث وكالة وطنية تعنى بحماية التراث الوطني وتثمينه.
وأكد المشاركون أن التراث الثقافي ليس مجرد ماضٍ يُستحضر، بل هو رصيد استراتيجي يمكن أن يشكل رافعة حقيقية للتنمية ووسيلة لتعزيز الانتماء والاعتزاز بالهوية المحلية، داعين إلى تضافر جهود مختلف المتدخلين من أجل صون هذا الإرث الإنساني المشترك.
واختتمت أشغال الملتقى في أجواء طبعتها روح المسؤولية والالتزام، وسط إشادة واسعة بنجاح هذه المبادرة الثقافية التي أعادت فتح النقاش حول أهمية التراث باعتباره ثروة جماعية تستحق الحماية والتثمين والاستثمار في خدمة التنمية والمستقبل. كما شكل الملتقى مناسبة للتأكيد على أن التراث الثقافي ليس مجرد بقايا من الماضي، بل هو رصيد حضاري حي يحمل ذاكرة المكان والإنسان، ويعكس خصوصية المنطقة وقيمها وتاريخها.
وأجمع المشاركون على أن حماية هذا الإرث وتثمينه مسؤولية جماعية تستوجب انخراط المؤسسات والمنتخبين والفعاليات المدنية والساكنة المحلية، من أجل ضمان استمراريته وتحويله إلى رافعة حقيقية للتنمية الثقافية والسياحية والاقتصادية، بما يعزز مكانة المنطقة ويحفظ هويتها للأجيال القادمة.
