في مشهد احتفالي يفيض بالأصالة وروح الانتماء، بصمت نساء أقا إيغان على حضور استثنائي خلال فعاليات مهرجان “تمغارت نولت” بجماعة تكزميرت إقليم طاطا، حيث قدّمن عروضا فنية راقية أعادت الاعتبار لفن أحواش النسائي، وجعلت من منصة السهرات فضاءً نابضاً بالحياة والهوية.
وقد استطاعت الفرقة النسائية القادمة من أقا إيغان أن تخطف أنظار الجمهور منذ اللحظات الأولى لاعتلائها المنصة، من خلال لوحات فنية متكاملة جمعت بين الإيقاع الجماعي المتناغم، والكلمة الشعرية العميقة، والحركات التعبيرية الدقيقة، في انسجام يعكس تمرّساً فنياً وتراكماً ثقافياً متجذراً في ذاكرة المنطقة. ولم يكن هذا التألق وليد الصدفة، بل هو ثمرة سنوات من العمل الدؤوب والتشبث بالتراث، في زمن تتسارع فيه وتيرة التحولات.
ويكتسي هذا الحضور المتميز بعدا خاصا، كونه يأتي بعد تتويج الفرقة بالجائزة الوطنية من وزارة الثقافة بالرباط، في اعتراف رسمي بمجهوداتهن في صون التراث اللامادي وتثمينه. هذا التتويج لم يمنح فقط إشعاعا وطنيا لنساء أقا إيغان، بل كرّسهن كنموذج للمرأة القروية القادرة على الإبداع والتميز وفرض الذات في الساحة الثقافية.
لقد تجاوز أداء نساء أقا إيغان حدود الفرجة الفنية، ليحمل رسائل قوية حول دور المرأة الواحية في الحفاظ على الهوية الثقافية، والمساهمة الفعلية في التنمية المحلية. فهؤلاء النسوة لا يكتفين بإحياء التراث فوق المنصات، بل يواصلن حضورهن في الحياة اليومية كفاعل أساسي في الاقتصاد التضامني، والعمل الجمعوي، ونقل القيم والعادات للأجيال الصاعدة.

كما يعكس هذا التألق وعيا متزايدا بأهمية الثقافة كرافعة للتنمية المستدامة، ووسيلة لتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الفضاء العام، انسجاماً مع شعار المهرجان الذي يكرّس المرأة كشريك أساسي في تثمين التراث المحلي وتحقيق التنمية.
ويؤكد نجاح مشاركة نساء أقا إيغان في هذا الموعد الثقافي أن الاستثمار في الطاقات النسائية القروية، ودعم المبادرات الفنية المحلية، من شأنه أن يخلق دينامية ثقافية حقيقية قادرة على الإشعاع وطنياً ودولياً، ويمنح للتراث المغربي الأصيل المكانة التي يستحقها.
