تعيش جماعة تسينت على وقع حريق جديد اندلع، اليوم، بواحة النخيل بدوار الزاوية، بعد أقل من أسبوع على الحريق الذي أتى على أجزاء من واحة أكوك بدوار أكادير تسينت، في تكرار يثير مخاوف الساكنة من تنامي حرائق الواحات وما تخلفه من خسائر بيئية واقتصادية تهدد هذا الموروث الطبيعي الفريد.

وفور اندلاع الحريق، انتقلت إلى عين المكان السلطات المحلية، وعناصر الدرك الملكي، والقوات المساعدة، وأعوان السلطة، حيث أشرف قائد قيادة تسينت ميدانياً على عمليات التدخل، مسخراً جميع الإمكانيات البشرية المتاحة، بتنسيق مع مختلف المصالح المعنية، من أجل محاصرة ألسنة اللهب والحد من انتشارها قبل وصولها إلى باقي أجزاء الواحة والممتلكات المجاورة.

كما انخرط العشرات من أبناء المنطقة في عمليات الإخماد، في مشهد يجسد قيم التضامن والتآزر التي تميز ساكنة الواحات، رغم صعوبة التضاريس وارتفاع درجات الحرارة، معتمدين على وسائل بسيطة وإمكانات محدودة لإنقاذ ما تبقى من أشجار النخيل والمزروعات التي تشكل مصدر رزق أساسي لعشرات الأسر.
ويكشف تكرار هذه الحرائق عن هشاشة منظومة التدخل السريع بالمجال الواحي، حيث يجد السكان أنفسهم في مواجهة مباشرة مع النيران في انتظار وصول فرق الوقاية المدنية من مراكز بعيدة، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى اتساع رقعة الحرائق وتفاقم الخسائر البيئية والمادية.
ولم تعد هذه الحرائق مجرد حوادث عرضية، بل أصبحت ناقوس خطر يدق بقوة، ويفرض اعتماد مقاربة استباقية لحماية الواحات، تقوم على تعزيز وسائل الوقاية، وتوفير التجهيزات الضرورية، وإحداث مركز للقرب للوقاية المدنية بجماعة تسينت، بما يضمن سرعة التدخل والحد من الخسائر التي تتكرر مع كل موسم.

كما يفرض الواقع إطلاق برنامج متكامل للوقاية من حرائق الواحات، يشمل فتح وصيانة المسالك المؤدية إلى المناطق الواحية، وإحداث نقط للتزود بالمياه، وتوفير وسائل الإطفاء الأولية، وتعزيز حملات التوعية والتحسيس، مع تقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين، حفاظاً على هذا الإرث البيئي والاقتصادي الذي يشكل ركيزة أساسية في حياة الساكنة.
كما أن هذه الحرائق المتكررة تستوجب اعتماد رؤية شمولية لا تقتصر على التدخل بعد اندلاع النيران، بل تقوم على الوقاية والاستباق، من خلال تعزيز البنيات والتجهيزات الخاصة بالإطفاء، وتهيئة المسالك المؤدية إلى الواحات، وإحداث نقط للتزود بالمياه، وتكثيف حملات التحسيس والتوعية بمخاطر الحرائق. فالرهان اليوم لم يعد فقط إخماد النيران، وإنما حماية منظومة واحية تشكل ثروة وطنية ورصيداً بيئياً وتراثياً فريداً، يستوجب تضافر جهود جميع المتدخلين لضمان استدامته وصونه من الأخطار التي باتت تتكرر بوتيرة مقلقة، في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة واتساع رقعة الحرائق.
وفي هذا السياق، يظل إحداث مركز للقرب للوقاية المدنية بجماعة تسينت مطلباً ملحاً، بالنظر إلى ما يمكن أن يوفره من سرعة في التدخل وتقليص للخسائر البشرية والمادية والبيئية، خاصة وأن كل دقيقة تأخير في الوصول إلى بؤر الحرائق قد تعني فقدان المزيد من أشجار النخيل والمحاصيل، وتهديد مصدر رزق عشرات الأسر. لذلك، فإن الاستثمار في وسائل الوقاية وتعزيز قدرات الاستجابة السريعة لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لحماية الواحات والحفاظ على هذا الموروث الطبيعي والحضاري للأجيال القادمة .
