في إطار الدينامية الثقافية والعلمية التي يشهدها مهرجان إزوران في نسخته الثالثة بتسينت، احتضن رياض بونعيلات ندوة علمية متميزة تحت عنوان: “تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية بالمؤسسات العمومية”، وذلك بحضور نخبة من الأساتذة الباحثين والمهتمين بقضايا اللغة والثقافة الأمازيغية.
وتأتي هذه الندوة في سياق وطني يتسم بتعزيز مكانة اللغة الأمازيغية كلغة رسمية وفق الدستور المغربي، وما يرافق ذلك من تحديات مرتبطة بآليات التنزيل داخل المؤسسات العمومية والإدارات، سواء على مستوى التكوين أو الترجمة أو الإدماج الفعلي في الممارسة اليومية للإدارة العمومية.
وقد عرفت الندوة مشاركة وازنة لكل من الأستاذ عمر البوزيدي، والأستاذ عبدالعالي تكنفى والأستاذ زكرياء أتگين ، الذين قدموا عروضا علمية ومداخلات معمقة تناولت مختلف الأبعاد المرتبطة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، سواء من الجانب القانوني أو المؤسساتي أو التربوي.
وسلط المتدخلون الضوء على عدد من الإشكالات العملية التي تواجه هذا الورش، من بينها محدودية الأطر المتخصصة، والحاجة إلى تعزيز التكوين المستمر، إضافة إلى ضرورة توحيد الجهود بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين لضمان إدماج فعلي وناجع للغة الأمازيغية في المرفق العمومي.
كما شكلت الندوة مناسبة لفتح نقاش تفاعلي مع الحضور، الذي ضم أساتذة وطلبة وفاعلين جمعويين، حيث تمت مناقشة سبل تعزيز حضور اللغة الأمازيغية في الإدارة، وفي وسائل الإعلام، وفي المجال التعليمي، باعتبارها رافدا أساسيا من روافد الهوية الثقافية الوطنية وعنصرا محوريا في ترسيخ التنوع اللغوي بالمغرب.
وأكد المشاركون في ختام اللقاء على أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه الندوات العلمية داخل المهرجانات الثقافية، لما لها من دور في ربط البحث الأكاديمي بالواقع الميداني، والمساهمة في بلورة تصورات عملية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بشكل فعلي ومستدام داخل مختلف المؤسسات.

وتندرج هذه الندوة ضمن البرنامج العلمي والثقافي لمهرجان إزوران، الذي يسعى إلى تثمين التراث الأمازيغي، وفتح فضاءات للنقاش العلمي الجاد حول قضايا اللغة والثقافة والتنمية بالمنطقة، في أفق تعزيز إشعاع الهوية الأمازيغية على المستويين المحلي والوطني .

وفي هذا السياق، شدد المتدخلون على أن تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية لا ينبغي أن يظل مجرد شعار أو إطار قانوني نظري، بل يجب أن يتحول إلى ممارسة يومية داخل الإدارة العمومية، من خلال إدماجها الفعلي في الوثائق الرسمية، واللافتات، وخدمات الاستقبال والتواصل مع المرتفقين، إضافة إلى اعتمادها في التكوين الإداري والمؤسساتي. كما أكدوا أن نجاح هذا الورش الوطني يظل رهيناً بإرادة سياسية قوية، ورؤية استراتيجية واضحة، وتعبئة جماعية تشمل مختلف الفاعلين، من مؤسسات الدولة إلى المجتمع المدني، بما يضمن صون هذا المكون الثقافي واللغوي وتعزيز حضوره في الحياة العامة بشكل فعّال ومستدام .

