في إطار تنزيل التوجيهات الاستراتيجية الوطنية في مجال صحة الأم والطفل، وتفعيلا لبرامج التواصل من أجل التغيير الاجتماعي والسلوكي، أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ، بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الحملة الوطنية للتواصل من أجل تعزيز صحة وتغذية المرأة الحامل والمرضعة، الممتدة من 6 أبريل إلى 6 ماي 2026، تحت شعار: “التغذية المثلى للمرأة الحامل والمرضعة: استثمار في صحة الأجيال القادمة”.

وتروم هذه الحملة ترسيخ سلوكيات صحية وغذائية سليمة لدى النساء في سن الإنجاب، خاصة خلال مرحلتي الحمل والرضاعة، باعتبارهما مرحلة مفصلية في صحة الأم ونمو الطفل، بما يساهم في تقليص الفوارق الصحية وتحسين مؤشرات صحة الأم والطفل على الصعيد الوطني.
وفي هذا السياق، احتضن المركز الصحي بجماعة تسينت بإقليم طاطا فعاليات برنامج تحسيسي ميداني في إطار تفعيل هذه الحملة على المستوى المحلي، بشراكة مع المبادرة الإقليمية للتنمية البشرية، وبتنسيق مع الجمعية الإقليمية للنساء في وضعية هشاشة ودار الأمومة بتسينت.
وقد استفادت من هذه الأنشطة أزيد من 30 امرأة، في أجواء تنظيمية متميزة، حيث تم تقديم شروحات وتوجيهات صحية همّت بالأساس أهمية التتبع المنتظم للحمل، واحترام المواعيد الطبية قبل الولادة وبعدها، إلى جانب التحسيس بأهمية التغذية المتوازنة خلال فترتي الحمل والرضاعة، والتعريف بالخدمات التي توفرها دور الأمومة لفائدة النساء، خاصة القادمات من المناطق القروية.
كما عرفت هذه المبادرة تعبئة مهمة ومجهودات ميدانية مكثفة للأطر الصحية والمشرفين على البرنامج، الذين عملوا على تقريب المعلومة الصحية من المستفيدات بأسلوب بسيط ومباشر، بما يعزز الوعي الصحي ويساهم في تحسين جودة التكفل بالفئات المستهدفة.

وتستند هذه الحملة إلى معطيات وطنية تُبرز استمرار عدد من التحديات الصحية، من بينها ارتفاع معدلات فقر الدم لدى النساء الحوامل، وضعف تتبع الحمل، إضافة إلى التفاوتات المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، وهو ما يجعل من مثل هذه المبادرات الميدانية رافعة أساسية لتعزيز الصحة العمومية.
وفي هذا الإطار، جرى التأكيد على أهمية ترسيخ المقاربة التواصلية داخل المنظومة الصحية، عبر تقريب الخدمات من الساكنة وتعزيز انخراط الفاعلين المحليين، بما يضمن فعالية أكبر للبرامج الصحية الوطنية.

كما تم التشديد على أن الاستثمار في صحة الأم والطفل يمثل ركيزة أساسية للتنمية الصحية والاجتماعية المستدامة، من خلال تعزيز الوعي الوقائي وترسيخ سلوكيات صحية إيجابية داخل الأسر.
وقد لقي هذا النشاط استحسانًا واسعًا لدى المستفيدات، اللواتي عبّرن عن ارتياحهن لمثل هذه المبادرات، مؤكدات أهميتها في تحسين الوعي الصحي وتجويد خدمات القرب، خاصة في المناطق القروية.
وفي ختام هذا النشاط، جددت الأطر الصحية تأكيدها على مواصلة هذه الدينامية الميدانية، عبر تكثيف الحملات التحسيسية وتقريب الخدمات الصحية من الساكنة، انسجامًا مع أهداف البرنامج الوطني لصحة الأم والطفل، مع التأكيد على أن هذه المبادرات ستظل رافعة أساسية لترسيخ ثقافة الوقاية وتحسين جودة الحياة الصحية للأمهات والأطفال بالإقليم .
