بقلم : عبدالله حافيظي السباعي
باحث متخصص في الشؤون الصحراوية والموريتانية
اول معضلة ستواجه حكومة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بالجهات الثلاث بالصحراء المغربية هي معضلة التشغيل التي تعد من أبرز الإشكالات الاجتماعية-الاقتصادية التي تفرض نفسها على صناع القرار والفاعلين المحليين مستقبلا …
رغم الدينامية التنموية المهمّة التي عرفتها جهات العيون–الساقية الحمراء، الداخلة–وادي الذهب، وكلميم–واد نون خلال العقدين الأخيرين، فإنّ سوق الشغل ما يزال يواجه اختلالات بنيوية تتطلب معالجة شاملة.وذللك لان من اهم أسباب معضلة التشغيل
1. ضعف التنوع الاقتصادي
تعتمد المنظومة الاقتصادية في الصحراء المغربية على قطاعات محدودة أبرزها:
• الصيد البحري
• الفوسفاط
• الوظيفة العمومية
هذا التركيز يحدّ من خلق فرص شغل كافية ومتنوعة.
2. عدم ملاءمة التكوين لسوق الشغل
على الرغم من وجود مؤسسات جامعية ومراكز تكوين، إلا أنّ عددًا من التخصصات المقدمة لا يواكب حاجيات القطاعات الواعدة كاللوجستيك، الطاقات المتجددة، الصناعات التحويلية البحرية، والسياحة البيئية.
3. التطور الديمغرافي وضغط الخريجين
يشكّل تزايد أعداد حاملي الشواهد دون فتح مسارات مهنية متنوعة أحد أبرز عوامل اتساع الهوة بين العرض والطلب في سوق العمل.
4. ضعف الاستثمار الخاص
رغم التحفيزات المالية والضريبية، ما يزال الاستثمار الخاص في بعض المناطق دون المستوى المطلوب بسبب عوائق مرتبطة بالعقار، والتمويل، وثقافة المبادرة.
ثانياً: تداعيات البطالة في الأقاليم الجنوبية
• توتر اجتماعي بين فئة الشباب
• تباطؤ في الاندماج الاقتصادي
• استغلال بعض الأطراف لهذا الوضع في الدعاية الانفصالية
• إهدار لطاقات بشرية ذات مؤهلات مهمة
ثالثاً: مقترحات لمعالجة معضلة التشغيل
1. تسريع تنزيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية
يشمل ذلك:
• تطوير البنية التحتية اللوجستية
• دعم المناطق الصناعية والموانئ الكبرى (الداخلة، المرسى)
• تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة
2. ربط التكوين المهني بالقطاعات الواعدة
وذلك من خلال:
• إنشاء مراكز تكوين متخصصة في الطاقات المتجددة
• تأهيل الشباب في تقنيات الصيد البحري وتحويل المنتجات البحرية
• إدماج تكوينات في اللوجستيك الصحراوي والسياحة الرياضية والإيكولوجية
3. دعم روح المبادرة والمقاولة
• تبسيط مساطر تمويل المشاريع للمستثمرين خاصة الشباب
• تعزيز برامج “انطلاقة” و”فرصة” و”مقاولتي”
• توفير حضانات أعمال وقاعات للابتكار وتشجيع المقاولات الناشئة
4. جلب الاستثمار الخاص الوطني والدولي
خاصة في:
• تربية الأحياء المائية (الأكوكلتور)
• السياحة البحرية والرياضية
• الطاقات الريحية والشمسية
• الصناعات الغذائية واللوجستية
5. ترسيخ العدالة المجالية داخل الأقاليم الجنوبية وذلك عبر:
• خلق مراكز اقتصادية متعددة وليس فقط في العيون والداخلة
• تطوير مناطق جديدة للنشاط الاقتصادي في السمارة، بوجدور، وطرفاية
6. تعزيز الإدماج الاجتماعي للشباب وذلك عبر:
• دعم الجمعيات المهنية
• خلق منصات للتوجيه والتشغيل
• تحفيز المقاولة الاجتماعية
خلاصة
إنّ معالجة معضلة التشغيل في الصحراء المغربية ليست مجرد مطلب اجتماعي، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الاستقرار والتنمية. وتبقى الحلول رهينة بتعاون فعّال بين الدولة والقطاع الخاص والمنتخبين والمجتمع المدني من أجل بناء نموذج اقتصادي متنوع ومستدام يضمن إدماجاً أفضل للشباب ويُحوّل الأقاليم الجنوبية إلى قطب تنموي إقليمي وقاري.
إذا نحح المغرب في تشغيل الشباب ودماجه في التنمية التي يرغب في تطبيقها في الاقاليم الجنوبية فانه سينجح في الاستقرار السياسي والاجتماعي في المنطقة ، وكل فشل او تقصير في هذا الميدان سيكون حجر عثرة امام كل اصلاح كيفما كان نوعه في المستقبل …
وحرر برباط الفتح في 6 دجنبر 2025
