إعداد : عبد الرحيم باريج
لم يكن انتخاب الدكتورة فاطمة الزهراء بصراوي أمينة لمكتب مجلس النواب يوم 14 أكتوبر 2026، ضمن هياكله الجديدة برئاسة أحمد التويزي، مجرد حدث بروتوكولي عابر، بل كان تتويجا لمسار استثنائي لابنة جهة الشرق جمعت بين مشرط الطبيبة وقلب المتطوعة وحكمة السياسية.
فقد صوت 293 نائبا من أصل 295 لصالح لائحة المكتب التي ضمت بصراوي عن فريق التجمع الوطني للأحرار إلى جانب مبارك حمية وعزيزة بداد كأمناء للمجلس، في جلسة تاريخية استكملت تشكيل أجهزة الغرفة الأولى طبقا للفصل 62 من الدستور.
طبيبة العيون التي وهبت بصرها للناس
تعد الدكتورة بصراوي واحدة من أبرز الشخصيات في مجالات الطب والعمل الخيري والسياسي في المغرب. تخصصها الأساسي هو طب وجراحة العيون، حيث قدمت خدماتها المتميزة في عدة مستشفيات وطنية وأجنبية، وتميزت في معالجة أدق الحالات مثل أمراض القرنية والزرق.
لكن إنجازها لا يقتصر على الجدار الأبيض للمستشفى. فمنذ عام 2013، وهبت نفسها للعمل الخيري وقامت بمئات الحملات الطبية التطوعية بعدة مدن وقرى مغربية، وتخصص وقتا ومعداتها لخدمة المرضى المحتاجين والأطفال الأيتام دون أي مقابل مادي. وفي وجدة، لا يزال السكان يتذكرون حملاتها للكشف عن عيون الأطفال والأمهات، حيث كانت تشرف شخصيا على الفحوصات وتوزع النظارات على ضعاف البصر لمساعدتهم على الدراسة.
وهذا العطاء هو ما جعلها تحظى بتكريمات عديدة، منها تكريمها كـ “طبيبة مبرزة في طب وجراحة العيون” في حفل الرباط “ليلة الوفاء لنساء متألقات من بلادي”.
من الجهة إلى قبة البرلمان
شغلت الطبيبة على الصعيد السياسي، منصب النائبة الخامسة لرئيس مجلس جهة الشرق، حيث سعت لتنمية الجهة وتعزيز التعاون بين جهة الشرق والدول الإفريقية. وهو مسار توج بتزكيتها وكيلة للائحة الجهوية للنساء عن حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الشرق، لتفوز بمقعد برلماني بجدارة واستحقاق.
وتجمع د. فاطمة الزهراء بصراوي بين المسار الطبي والعمل السياسي، إذ تشتغل طبيبة للعيون إلى جانب تحملها مسؤولية نائبة رئيس مجلس جهة الشرق، إلى جانب العمل الجمعوي ما جعلها من الأسماء الحاضرة في المشهد السياسي والجهوي.
عائلة بصراوي.. الجذور التي تصنع القمم
ولا يمكن فهم هذا المسار دون العودة إلى الجذور، إلى جماعة لبصارة بإقليم وجدة أنجاد، حيث تنحدر عائلة بصراوي العريقة.
فوالدها، الفاضل جمال بصراوي، هو أحد رجالات المنطقة المشهود لهم. رئيس جماعة لبصارة، الذي ترأس اجتماعات تاريخية جمعت شيوخ وشباب ونساء القبيلة حول قيم المساواة وتكافؤ الفرص، وهو سياسي مخضرم كان برلمانيا سابقا، ورئيسا لمجلس عمالة وجدة أنجاد، ورئيسا للغرفة الفلاحية لوجدة، وعضوا بمجلس الجهة، ومن مؤسسي حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية وعضو مكتبه السياسي ورئيس مجلسه الوطني.
لقد راكم جمال بصراوي رصيدا من العمل الميداني والتلاحم مع الساكنة، حتى وصفت لبصارة في عهده بالنموذجية في تلاحم أغلبيتها ومعارضتها لخدمة المواطن.
ونفوذ عائلتها بالجماعة القروية “لبصارة” لم يكن نفوذ سلطة، بل نفوذ خدمة وتضامن، وهو ما ورثته الدكتورة فاطمة الزهراء التي ترى أن العمل الخيري يأتي من قلبها الرحيم وجذورها المغربية الأصيلة.
أما عن جدها وكبار عائلة لبصارة، فهم ينتمون لتلك القبيلة الفلاحية المجاهدة التي حافظت على الأرض والعرض، والتي يذكرها التاريخ المحلي بكرمها وتمسكها بأهداب العرش العلوي المجيد، وهي القيم التي ما فتئ جمال بصراوي يؤكد عليها في كل المناسبات الوطنية.
اليوم، بانتخاب الدكتورة فاطمة الزهراء بصراوي أمينة لمجلس النواب، تكون جهة الشرق قد قدمت نموذجا للمرأة المغربية التي تجسد الرؤية الملكية للدولة الاجتماعية، تسير على نهج جلالة الملك محمد السادس نصره ربي وشافاه، في بناء مجتمع متضامن ومتين، حاملة معها إرث عائلة بصراوي في لبصارة، ورسالة طبيبة آمنت أن علاج العيون يبدأ بعلاج القلوب














