بقلم : عبدالله حافيظي السباعي
لقد اثارت في نفسي جمعية أصدقاء باهي محمد شهية الكتابة عنه ، ومحاولة التعريف به ، فهو رحمة الله عليه لم يترك لنا ما يمكن أن نعتمد عليه في التعريف به
فبقية أجزاء كثيرة من حياته غامضة . متى ولد؟ واين تعلم ؟وماذا تعلم؟ وما اسمه الحقيقي ؟وما نسبه؟ ولما ذا هاجر من الجنوب إلى الشمال؟
ولد باهي 1930 ولذا سموه محمدفال المعروف ب”اباه” فهو اباه بن محمد حرحه ولد احمدفال ولد محمد الامين المعروف ب
” الننيه” ولد احمد بيبه
حفظ باهي القرآن الكريم ومقررات شعر الملك الضليل وزهير بن أبي سلمى والنابغة الذبياني والاعشى وطرفة بن العبد وعنترة بن شداد ثم الاجرومية وملحة الأعراب والفية ابن مالك باحمرار ابن بونه ولامية الأفعال باحمرار ابن زين ، وتكملة تلاميذ يحظيه ، ولابد للطالب من بعض شعراء الصعاليك وبالذات عروة ابن الورد والمرقش الأصغر والخطيم التميمي وتابط شرا …
وعليه كذلك ان يحفظ مقامات الحريري ويطالع حيوان الجاحظ وبيانه وتبيينه ولا يمكن أن يهمل التوحيدي في مقابساته وامتاعه ومؤانسته ، ويبدو أن باهي اجتاز هذه في بداية حياته في قرية *اتويفيير** القريبة من الحدود السنغالية ، مما سهل عليه عبور النهر إلى مدينتي اندر وداكار الستغاليتين قبل أن يبلغ أشده فحاول التجارة التي لم يخلق لها فكل ميسر لما خلق له ولاشك أن أحداث خمسينيات القرن العشرين كانت بداية التحول في حيات الرجل ففي 17يونيو 1951 زور المستعمر الانتخابات التشريعية لاقصاء الزعيم احمدو بن حرمه العلوي من البرلمان الفرنسي لفائدة ولد يحي اجاي والزعيم حرمه أمه مريم بنت محمد الأمين المعروف ب”الننيه” عمة باهي فهذا التزوير السافر يمثل طغيانا لا يطيقه مثل باهي ، وفي 23 يوليو1952 برز دور الضباط الاحرار في تغيير النظام في مصر مما رسخ في ذهن باهي إمكانية التغيير بقوة الفكر اوقوة المقاومة اوهما معا وتتوالى الأحداث المؤثرة في فكر باهي لتاتي الطامة الكبرى التي هزت المنطقة الجنوبية الا وهي 20 أغسطس 1953 منفى محمد الخامس إلى كورسيكا ثم إلى مدغشقر ، بدا باهي في هذه المدة يميل إلى السياسة والاعلام لمتابعة الأحداث ومايجري في الدنيا فاشتغل في إذاعة اندر الموجة إلى موريتانيا قبل أن يلتحق بالزعيم حرمه في رباط الفتح وكان يصف نفسه ب”المغربي المتمرد ” وتعرف على انواع من مردة المغرب وانسجم مع بعضهم ليقذفوا به خارج أسوار المغرب في الجزائر بعد استقلالها وكان له دور متميز في تعريب الصحافة الجزائرية واختلف مع السلطات في الجزائر حول قضية الصحراء المغربية فلم يرض أن توظفه السلطات الجزائر ية ضد الوحدة الترابية للمملكة المغربية والجميع يتذكر مقولته المشهورة عندما أرادت عساكر الجزائر توظيفه ضد بلده المغرب في قضية الصحراء المغربية عندما قال : < لا تجعلوا لينين خادما عند فرانكو >
وقد اهانته الجزائر وجردته من كل وسائل الحياة الكريمة لتخرجه العراق إلى باريس ليتولى إدارة وكالة انبائها لكن الحرب العراقية الإيرانية عصفت به وكما يقول رحمه الله “اتصلت بعبدالرحيم” يعني عبد الرحيم بوعبيد الذي كان يلجأ اليه عندما يدخل مازقا فهو الذي يحميه اما علائقه بمحمد عابد الجابري والفقه البصري وعبد اللطيف اللعبي والاموي والاشعري ومواقف اليازغي منه فهي معروفة واكتفي بهذا مغتنما فرصة تنظيم أصدقاء باهي لهذا اللقاء لازجي لهم الشكر المستحق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
* القيت هذه الكلمة في الحفل الذي اقيم بالخزانة الوطنية للمملكة المغربية مساء يوم السبت 13 مايو 2026

