شهد إقليم طاطا، يوم الاثنين 18 ماي 2026، أجواء احتفالية متميزة بمناسبة تخليد الذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في محطة جديدة تؤكد المكانة التي بات يحتلها هذا الورش الملكي الكبير في دعم التنمية المحلية وتعزيز العدالة المجالية وتحسين ظروف عيش المواطنين، خاصة بالعالم القروي والمناطق الهشة.
ونظمت اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بطاطا حفلا رسميا تحت شعار: “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة للإدماج والمشاركة لدعم التنمية البشرية”، بحضور عدد من المسؤولين والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني والفاعلين المحليين، في مناسبة شكلت فرصة لاستعراض حصيلة سنوات من العمل التنموي المتواصل الذي غير ملامح العديد من الجماعات والمناطق بالإقليم.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد محمد باري، عامل إقليم طاطا ورئيس اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تمثل نموذجا تنمويا متكاملا يقوم على الحكامة الجيدة والالتقائية والتدبير القائم على القرب والنجاعة، مشيرا إلى أن مختلف المشاريع المنجزة بالإقليم تعكس الإرادة الجماعية لمواصلة تنزيل هذا الورش الملكي وفق رؤية تنموية تستجيب لحاجيات الساكنة وتراعي خصوصيات المجال الترابي للإقليم.
وأوضح عامل الإقليم أن النتائج المحققة لم تكن لتتحقق لولا التعبئة الجماعية والانخراط المسؤول لجميع المتدخلين، مؤكدا أن الرهان الأساسي يظل هو تعزيز التنمية البشرية وتحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للفئات الهشة، خاصة الشباب والنساء وساكنة العالم القروي.

ويجمع عدد من المتتبعين للشأن المحلي بطاطا على أن الإقليم يعيش خلال السنوات الأخيرة دينامية تنموية لافتة، بفضل المتابعة الميدانية المستمرة التي يباشرها عامل الإقليم السيد محمد باري، الذي يحرص على تتبع المشاريع التنموية والاجتماعية بمختلف الجماعات الترابية، والعمل على تسريع وتيرة الإنجاز وتذليل الصعوبات، في إطار رؤية ترتكز على تقريب التنمية من المواطن وتحقيق العدالة المجالية.
كما قدم رئيس قسم العمل الاجتماعي عرضا مفصلا حول الحكامة الترابية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومنجزاتها بالإقليم، كشف من خلاله أن عدد المشاريع الممولة خلال الفترة الممتدة ما بين 2019 و2025 بلغ ما مجموعه 497 مشروعا، بغلاف مالي إجمالي تجاوز 200 مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بحوالي 120 مليون درهم، وهو ما يعكس حجم الاستثمار الاجتماعي الذي يشهده الإقليم في مجالات متعددة.
وشملت هذه المشاريع قطاعات حيوية تهم التعليم والصحة ودعم التمدرس والتمكين الاقتصادي للشباب والنساء، إضافة إلى تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، ودعم الأشخاص في وضعية هشاشة، وتقوية البنيات التحتية الاجتماعية، بما ساهم في تحسين مؤشرات التنمية البشرية بالإقليم وخلق فرص جديدة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
وتخلل الحفل عرض شرائط فيديو سلطت الضوء على أبرز المشاريع والمبادرات التي تم إنجازها بمختلف مناطق الإقليم، حيث عكست هذه العروض حجم التحول الذي تعرفه طاطا بفضل هذا الورش الملكي، والدور الكبير الذي تلعبه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إعادة الأمل لعدد من الفئات الاجتماعية.
كما شهدت المناسبة مداخلات لعدد من الفاعلين والمتدخلين، أشادت جميعها بالدور المحوري للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تحسين ظروف عيش الساكنة، معتبرين أن ما تحقق بالإقليم يعد ثمرة لتضافر جهود مختلف الشركاء، تحت الإشراف المباشر لعامل الإقليم الذي جعل من التنمية المحلية أولوية أساسية في تدبير الشأن الترابي بطاطا.
وتؤكد هذه الدينامية المتواصلة أن إقليم طاطا يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ نموذج تنموي محلي قائم على الحكامة والإنصاف المجالي والاهتمام بالعنصر البشري، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى جعل المواطن في صلب كل السياسات العمومية والمشاريع التنموية .
