يشهد المشهد التعليمي بمديرية إنزكان آيت ملول حالة احتقان متصاعدة، على خلفية شكاية وُصفت بـ”الكيدية” طالت الأستاذ عبد العالي تكنفى، وما رافقها من استدعاء من طرف الشرطة القضائية والاستماع إليه في محضر رسمي، على خلفية مواقف مرتبطة بملف تدريس اللغة الأمازيغية داخل إحدى المؤسسات التعليمية.
وتؤكد تنسيقية إقليمية لأساتذة اللغة الأمازيغية، إلى جانب المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية لأستاذات وأساتذة التعليم الابتدائي – التوجه الديمقراطي (FNE)، أن ما يجري لا يمكن اختزاله في نزاع شخصي، بل هو مرتبط – حسب تعبيرها – باختلالات تدبيرية داخل مدرسة الشافعي، من أبرزها ما تعتبره تجميدا غير مبرر لأستاذة اللغة الأمازيغية لمدة تجاوزت سنة كاملة، في خرق للقوانين الجاري بها العمل ولمقتضيات الدستور المتعلقة بالطابع الرسمي للأمازيغية.
وتعود جذور هذا الملف إلى وقفة احتجاجية نُظمت بتاريخ 23 نونبر 2025، بمشاركة عدد من الإطارات النقابية، حيث تم التعبير عن رفض ما وصفه المحتجون بـالتضييق والإقصاء الذي طال تدريس اللغة الأمازيغية داخل المؤسسة، والمطالبة بفتح تحقيق إداري نزيه وإنصاف الأستاذة المتضررة.
غير أن تطورات الملف، وفق نفس المصادر، لم تُعالج عبر الحوار الإداري أو فتح تحقيق مؤسساتي، بل انتقلت إلى المسار القضائي عبر شكاية اعتُبرت محاولة لتصفية الحسابات ، تم بموجبها تفريغ مداخلات خلال الوقفة بواسطة مفوض قضائي وتوجيه اتهامات بالتشهير والإهانة، وهو ما اعتبره المعنيون محاولة لتحويل النقاش من قضية تربوية إلى نزاع شخصي ضيق.
وتشدد التنسيقية والنقابة على أن جوهر الإشكال الحقيقي يتمثل في تعطيل تدريس اللغة الأمازيغية داخل المؤسسة، وفي ما تعتبرانه شططا إداريا أدى إلى تجميد حق تربوي مشروع، في ظل ما تصفه بـ”صمت وتراخٍ إداري” من طرف المديرية الإقليمية.
كما تُطرح تساؤلات حادة حول المسؤولية في هذا الملف، من قبيل: من يتحمل مسؤولية تعطيل تدريس الأمازيغية ؟ وكيف تم تبرير توقيف أستاذة عن العمل لمدة سنة دون سند إداري أو تربوي واضح؟
ويؤكد المعنيون أن تحركهم يندرج في إطار الدفاع عن المدرسة العمومية، وعن التفعيل الحقيقي للطابع الرسمي للغة الأمازيغية كما نص عليه دستور المملكة، معتبرين أن ما حدث يمسّ بورش وطني استراتيجي، ولا يمكن التعامل معه بمنطق المتابعات القضائية بدل آليات المحاسبة الإدارية.
كما شددوا على رفضهم لما وصفوه بمحاولات الترهيب أو الالتفاف على الحق في الاحتجاج السلمي والتعبير النقابي، مؤكدين استمرارهم في الدفاع عن كرامة نساء ورجال التعليم، وعن حق التلميذ في خدمة عمومية عادلة ومنصفة.
وفي ظل استمرار هذا الملف، يرى متتبعون أن القضية تجاوزت بعدها الفردي لتفتح نقاشاً أوسع حول الحكامة داخل المؤسسات التعليمية، وحدود العلاقة بين الإدارة والعمل النقابي، وسبل تفعيل مقتضيات الدستور في ما يخص اللغة الأمازيغية داخل المدرسة العمومية.
ويظل هذا الملف مفتوحاً على مزيد من التفاعل، في انتظار ما ستكشفه المساطر الجارية، وما إذا كانت ستُعالج جذور الاختلالات أم ستظل محكومة بمنطق الصراع بدل منطق الإصلاح
