في محطة انتخابية جزئية حملت أكثر من دلالة سياسية، تمكن مرشح حزب الحركة الشعبية، لحسن بنخالي، من فرض نفسه بقوة في مشهد الاقتراع بتراب قيادة الوكوم، حيث حسم السباق الانتخابي بفارق مريح، متقدما على مرشح حزب الاستقلال الذي يشغل موقع وصيف لائحة الحزب في الانتخابات البرلمانية، في نتيجة اعتبرها متتبعون مؤشرا على تحولات مهمة في المزاج الانتخابي المحلي.
النتائج النهائية أظهرت تصدر بنخالي بـ119 صوتا، مقابل 87 صوتا لمرشح حزب الاستقلال، فيما حل مرشح حزب الأصالة والمعاصرة ثالثا بـ27 صوتا، وهي حصيلة تعكس بوضوح الفارق في التعبئة الميدانية والقدرة على استقطاب الناخبين في لحظة حاسمة، حيث لعب القرب من الساكنة دورا حاسما في ترجيح الكفة.
هذا الفوز لم يأت في سياق عابر، بل جاء نتيجة مسار من العمل الميداني المتواصل الذي خاضه مرشح الحركة الشعبية خلال الفترة السابقة، حيث ركز على التواصل المباشر مع المواطنين، والإنصات لانشغالاتهم اليومية، خصوصا في ما يتعلق بالقضايا الاجتماعية والخدمات الأساسية، وهو ما ساهم في بناء ثقة متدرجة تُرجمت في النهاية إلى أصوات انتخابية حاسمة.
في المقابل، ورغم المكانة التنظيمية والسياسية لمرشح حزب الاستقلال باعتباره وصيف لائحة الحزب للانتخابات البرلمانية، إلا أن النتائج كشفت محدودية تأثير هذه الصفة أمام دينامية ميدانية أكثر حضورا وفاعلية، حيث لم يتمكن من تقليص الفارق أو فرض منافسة متقاربة حتى اللحظات الأخيرة من عملية الفرز.
ويرى عدد من المتتبعين أن هذه النتائج تعكس تحولا تدريجيا في سلوك الناخب المحلي، الذي أصبح يميل أكثر إلى تقييم المرشحين بناء على القرب الفعلي من همومه اليومية، بدل الاكتفاء بالانتماء الحزبي أو المواقع التنظيمية داخل اللوائح الانتخابية، وهو ما يفسر تفوق بنخالي على خصم سياسي يتمتع بصفة انتخابية وازنة على المستوى البرلماني.
كما تعتبر هذه النتيجة بمثابة إشارة سياسية قوية إلى عودة الحركة الشعبية إلى واجهة المشهد المحلي في عدد من المناطق القروية، مستفيدة من رصيدها التاريخي في هذا المجال، ومن قدرتها على إعادة بناء جسور الثقة مع القاعدة الناخبة، في وقت تواجه فيه بعض الأحزاب الأخرى تحديات مرتبطة بإعادة هيكلة خطابها وتجديد آليات اشتغالها الميداني.
ومن زاوية أوسع، تكشف جزئيات الوكوم مرة أخرى أن صناديق الاقتراع لم تعد تمنح ثقتها بسهولة، وأن الرهان الانتخابي أصبح يرتبط بشكل وثيق بالمصداقية والالتزام والقدرة على التفاعل المباشر مع المواطنين، بعيدًا عن الشعارات العامة أو المواقع الرمزية داخل اللوائح الحزبية.
في المحصلة، يشكل فوز لحسن بنخالي رسالة سياسية واضحة، مفادها أن الحضور الميداني يظل العامل الحاسم في كسب المعارك الانتخابية، وأن الناخب المحلي بات أكثر وعيًا وقدرة على فرز الخيارات بناءً على الأداء والالتزام، لا على الأسماء أو الصفات التنظيمية فقط .
