تشهد مدينة سوق أربعاء الغرب ومجموعة من الجماعات ( كجماعة للاميمونة و جماعة مولاي بوسلهام وسيدي محمد لحمر وعرباوة…..) وخاصة في الآونة الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في معاناة الساكنة مع اضطرابات الصحة النفسية، في ظل غياب بنية صحية متخصصة قادرة على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للسكان. هذه الأزمة، التي غالبًا ما تبقى في دائرة الصمت والتجاهل، أصبحت واقعًا يوميًا يثقل كاهل فئات واسعة من المجتمع، خاصة الشباب والنساء.
ويعزو متتبعون هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة، إضافة إلى التغيرات الاجتماعية المتسارعة التي أثرت على التوازن النفسي للأفراد. كما ساهمت الهشاشة الاجتماعية وضعف الولوج إلى الخدمات الصحية في تعميق هذه المعاناة، حيث يضطر العديد من المرضى إلى التنقل لمسافات طويلة نحو مدن أخرى بحثًا عن استشارة نفسية أو علاج مناسب.
في هذا السياق، يشتكي عدد من المواطنين من قلة الأطر الطبية المختصة في الصحة النفسية والعقلية، وغياب مراكز استقبال ودعم نفسي محلي، مما يؤدي في كثير من الحالات إلى تفاقم الأوضاع الصحية للمرضى. كما أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالأمراض النفسية لا تزال تشكل عائقًا إضافيًا، يمنع العديد من المصابين من طلب المساعدة في الوقت المناسب.
وتحذر فعاليات جمعوية من خطورة استمرار هذا الوضع، خاصة في ظل تزايد مظاهر القلق والاكتئاب والإدمان، التي بدأت تنتشر بشكل لافت داخل المجتمع المحلي. وتدعو هذه الفعاليات إلى ضرورة إدماج الصحة النفسية ضمن أولويات السياسات العمومية، من خلال تعزيز العرض الصحي المحلي، وتوفير أخصائيين نفسيين، وإطلاق حملات تحسيسية لكسر الصور النمطية المرتبطة بهذا النوع من الأمراض.
وفي غياب تدخلات عاجلة وفعالة، تبقى معاناة ساكنة سوق أربعاء الغرب ونواحيها مرشحة للتفاقم، في صمت يهدد النسيج الاجتماعي والصحي للمنطقة، ويطرح تساؤلات ملحة حول العدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية، وخاصة في مجال الصحة النفسية.
إن تحسين واقع الصحة النفسية بالمنطقة لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة تفرضها كرامة الإنسان وحقه في العلاج والرعاية، وهو ما يستدعي تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني من أجل بناء منظومة صحية أكثر إنصافًا وشمولية. بقلم “شكيب قربالو”
