الحسيمة – في إطار مشروع «إحداث فضاء جسر الأسرة» المنجز بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ومؤسسة التعاون الوطني، نظّمت جمعية المنال للتنشيط النسائي بالحسيمة ، بالمركب الاجتماعي النسوي بشارع تمسمان حي باريو حدو، دورة تكوينية تحت عنوان «الكفاءات الزوجية والأسرية: مهارات التواصل والتكيّف في مواجهة تحديات الحياة المشتركة»، استقطبت 36 مستفيدة من شعبة العون الاجتماعي، وأطّرها الأستاذ جلال الغلبزوري.
وتندرج هذه الدورة ضمن التوجهات الاستراتيجية لمشروع «فضاء جسر الأسرة» الرامي إلى تعزيز قدرات الأسر في مجال التواصل والتماسك الأسري. وقد جاء اختيار موضوع الكفاءات الزوجية والأسرية استجابةً لحاجة فعلية عبّرت عنها المستفيدات في لقاءات سابقة، إذ أبدين رغبة في اكتساب مهارات التواصل والتكيّف في مواجهة تحديات الحياة الزوجية المشتركة، والتعامل مع الاختلافات الأسرية بأساليب بنّاءة قائمة على الحوار والشراكة الحقيقية. ويكتسب هذا الموضوع أهمية مضاعفة في سياق تكوين طالبات شعبة المساعدة الاجتماعية، إذ لا يقتصر أثره على حياتهن الشخصية، بل يمتد ليُغذّي كفاءتهن المهنية المستقبلية؛ فالمساعدة الاجتماعية التي تفهم ديناميكيات العلاقة الزوجية وتمتلك أدوات الاستماع الفعّال وإدارة النزاعات، ستكون أقدر على مرافقة الأسر الهشة ودعمها في أصعب لحظاتها.
وقد افتُتحت أشغال الدورة بكلمة ترحيبية من نائبة رئيسة الجمعية نعيمة السوسي، التي ذكّرت بالسياق العام للمشروع وأهدافه المتمثلة في بناء جسور التواصل والتفاهم داخل الأسرة.
وانطلق العمل التكويني من تأطير مفاهيمي للكفاءات الزوجية باعتبارها منظومة متكاملة من المهارات القابلة للتعلم والتنمية، لا مجرد سمات شخصية فطرية. وحرص المؤطر على ترسيخ فكرة جوهرية مفادها أن العلاقة الزوجية الصحية لا تُبنى على الصدفة، بل تستلزم وعياً وأدوات وإرادة مشتركة للنمو المستمر.
وتناولت الدورة محاور متعددة، أبرزها مهارات التواصل الفعّال بين الزوجين، والذكاء الوجداني في العلاقة الأسرية، وأساليب التكيّف مع التحديات الزوجية، وإدارة النزاعات بأسلوب الحزم الإيجابي. كما خُصّص حيز مهم للتواصل اللاعنفي بوصفه مدخلاً أساسياً لبناء الثقة وتجاوز الخلافات، مع التأكيد على أن الاختلاف في الرأي ليس تهديداً للعلاقة بل فرصة للنضج المشترك.
وأكد المؤطر أن التحدي الأكبر في الحياة الزوجية لا يكمن في غياب المشكلات بل في امتلاك أدوات التعامل معها، مشيراً إلى أن الشراكة الحقيقية بين الزوجين تبدأ حين يُقرّ كلاهما بأنهما في علاقة لا في منافسة.
وخلُصت الدورة إلى جملة من الرسائل الجوهرية، أبرزها أن الكفاءة الزوجية مهارة مكتسبة لا موهبة نادرة، وأن الإصغاء الفعّال أقوى أداة في بناء الثقة الزوجية، وأن إدارة المشاعر قبل إدارة الحوار شرط لأي تواصل ناجح، وأن الأسرة المتوازنة تبدأ من زوجين يشتغلان على علاقتهما بوعي وتعاون.
وقد أوصت الدورة بمواصلة تنظيم لقاءات تكوينية مكمّلة حول مواضيع الحياة الأسرية، وتوسيع الفئات المستهدفة لتشمل الأزواج والآباء، واعتماد آليات متابعة بعدية لتقييم مدى تطبيق المهارات المكتسبة في الحياة اليومية.