افتتح رئيس دائرة فم زكيد، يوم الجمعة 10 أبريل 2026، فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان إزوران بتسينت، في أجواء احتفالية مميزة طبعتها الحيوية والحضور الوازن لعدد من المسؤولين والمنتخبين والفعاليات الثقافية والجمعوية، إلى جانب حضور واسع لساكنة المنطقة وزوارها، في مشهد يعكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها هذا الموعد الثقافي على مستوى إقليم طاطا وجهة سوس ماسة.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الثقافية من طرف جمعية باني للتنمية والمحافظة على التراث، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – ووزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وبدعم من جماعة تسينت والمجلس الإقليمي لطاطا وجهة سوس ماسة ومركز سوس للتنمية الثقافية، في إطار مقاربة تشاركية تروم تعزيز الدينامية الثقافية بالمجال الترابي، وصون التراث الأمازيغي باعتباره مكونا أساسيا من مكونات الهوية الوطنية المتعددة.
وقد جرى حفل الافتتاح بحضور قائد قيادة تسينت ورئيس الجماعة الترابية، إلى جانب شخصيات أمنية ومدنية وفعاليات جمعوية وإعلامية، حيث شكل هذا الموعد مناسبة لتجديد التأكيد على أهمية الثقافة في تعزيز التنمية المحلية، وترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الأمازيغية، والعمل على تثمين الموروث اللامادي ونقله للأجيال الصاعدة.

وشهدت لحظة الافتتاح تقديم فقرات فنية متنوعة أبدعتها فرق تراثية محلية وجهوية، من بينها أحواش أكادير تسنيت، ومجموعة الگدرة دوبلال تسنيت، وفرقة هوارية، حيث تفاعل الجمهور بشكل كبير مع الإيقاعات التراثية والأهازيج الشعبية التي أضفت أجواء احتفالية مميزة، عكست عمق الارتباط بالتراث الأمازيغي الأصيل.
كما تميزت هذه الدورة بلحظات تكريم لعدد من أبناء المنطقة، اعترافا بمساهماتهم في مجالات مختلفة، في خطوة تروم تثمين الكفاءات المحلية وتعزيز ثقافة الاعتراف والعرفان بالجميل، وتشجيع الطاقات الشابة على مزيد من العطاء والإبداع في خدمة التنمية المجالية.

وتقام هذه النسخة تحت شعار: “التراث الأمازيغي هوية راسخة ورصيد مشترك في عالم متحول”، وهو شعار يعكس الرهان الكبير على جعل الثقافة الأمازيغية رافعة للتنمية، وأداة للحفاظ على الذاكرة الجماعية، وجسرا للتواصل بين الماضي والحاضر، في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة.
ويشتمل البرنامج العام للمهرجان على ندوات فكرية وعلمية تناقش قضايا تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية داخل المؤسسات العمومية، إلى جانب ورشات تحسيسية وتكوينية تهم الصحة والتوعية المجتمعية وبرامج التدرج المهني، فضلا عن سهرات فنية كبرى ومعرض للصناعة التقليدية يبرز غنى وتنوع المنتوج المحلي وإبداعات الحرفيين والصناع التقليديين.

كما يشكل المهرجان فضاء مفتوحا لتبادل الخبرات بين الفاعلين الثقافيين والفنانين والباحثين، وفرصة لإعادة الاعتبار للموروث اللامادي، عبر مقاربات حديثة تراهن على تحويل الثقافة إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز جاذبية المنطقة كوجهة ثقافية وسياحية واعدة.
وبهذا الافتتاح القوي، يؤكد مهرجان إزوران بتسينت مرة أخرى مكانته كموعد ثقافي سنوي بارز، يسعى إلى صون التراث الأمازيغي وتعزيز إشعاعه، وترسيخ قيم التنوع الثقافي والانفتاح، في انسجام مع الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة على مختلف المستويات .

ي ختام هذا الافتتاح، أجمع عدد من المتدخلين والفاعلين الحاضرين على أن مهرجان إزوران بتسينت يشكل إضافة نوعية للمشهد الثقافي بالإقليم، باعتباره فضاءً سنويا يكرس ثقافة الاعتراف، ويعزز انفتاح المنطقة على محيطها الوطني والجهوي. كما أكدوا على ضرورة مواصلة دعم مثل هذه المبادرات الثقافية التي تسهم في صون التراث الأمازيغي وتثمينه، وجعله في خدمة التنمية المحلية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى النهوض بالثقافة كرافعة أساسية للتنمية المستدامة .
