المساء نيوز – نورالدين فخاري
في خضم الجدل الذي أثارته معطيات نشرتها جريدة “الأخبار” بخصوص ما اعتُبر تفويتًا لصفقة عمومية لفائدة ابن شقيق رئيس المجلس البلدي لمدينة أرفود خارج الضوابط القانونية، خرج المعني بالأمر، إسماعيل بلحسان، عن صمته عبر بيان رسمي، ساعيًا إلى توضيح ملابسات القضية ووضع حد لما وصفه بـ”التأويلات غير الدقيقة”.
وأوضح بلحسان، في بيانه، أن جميع الإجراءات المرتبطة بالصفقة المعنية تمت وفق المساطر القانونية المعمول بها في مجال الصفقات العمومية، نافياً بشكل قاطع وجود أي خرق أو محاباة. كما أكد أن إسناد الصفقات يتم عبر آليات شفافة تخضع للمراقبة الإدارية والقانونية، مشددًا على أن مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين يظل أساس هذه العملية.
في المقابل، أثارت المعطيات المنشورة تساؤلات حول مدى احترام قواعد المنافسة والشفافية، خاصة في ظل ما تم تداوله بشأن وجود صلة قرابة بين المستفيد المفترض وصاحب القرار، وهو ما اعتبره متتبعون عاملًا يستدعي مزيدًا من التوضيح والتدقيق، حفاظًا على ثقة الرأي العام في تدبير الشأن المحلي.
وبين هذا الطرح وذاك، يبرز البعد الأخلاقي إلى جانب القانوني في مثل هذه القضايا، إذ لا يقتصر النقاش على مدى احترام النصوص فحسب، بل يمتد إلى ضرورة تفادي كل ما من شأنه أن يثير شبهة تضارب المصالح، حتى وإن تم ذلك ضمن الأطر القانونية الشكلية.
وتبقى مثل هذه الملفات، التي تتقاطع فيها المسؤولية السياسية مع التدبير الإداري، اختبارًا حقيقيًا لمدى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل تنامي دور الإعلام في تسليط الضوء على قضايا الشأن العام.
وفي المحصلة، وبين الاتهام والتوضيح، يظل الفيصل هو ما تثبته الوقائع المدعومة بالحجج والوثائق الرسمية، في احترام تام لمبدأ: الرأي والرأي الآخر… والحق ما قام عليه الدليل .
