المساء نيوز- الحسين المنصوري
في سابقة خطيرة تعكس اختلالات عميقة في تدبير الشأن المحلي، يعيش دوار إدبها التابع لجماعة سيدي مبارك على وقع أزمة حقيقية، عنوانها العريض: حرمان مواطن من حقه في الماء، في سياق تطغى عليه شبهة الصراعات الانتخابية واستغلال النفوذ.
القضية تتعلق بالمواطن مبارك، رب أسرة يعيل أطفالاً صغاراً ويتوفر على ماشية، والذي وجد نفسه، منذ أزيد من شهر، محرومًا من التزود بالماء، في وضعية لا يمكن وصفها إلا بالكارثية إنسانياً وقانونياً. المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الشخص المكلف بتدبير السقاية بالدوار عمد إلى قطع الماء عنه بشكل متعمد، بل وتجاوز ذلك إلى تحويل مجرى “القابة” (الساقية) وسدّها، مستحوذاً عليها بشكل انفرادي، في خرق واضح لمبدأ تقاسم الموارد المائية بين الساكنة.
وفي الوقت الذي أصبحت فيه هذه “القابة” ملكاً خاصاً بحكم الأمر الواقع، يُترك المواطن مبارك دون بديل حقيقي، رغم وجود سقاية تقليدية أخرى تبعد عنه بحوالي 500 متر، وهو ما يزيد من معاناته اليومية، خاصة في ظل ظروف اجتماعية صعبة وحاجيات أسرية ومعيشية ملحّة.
الأخطر في هذه القضية، أن المتضرر لم يقف مكتوف الأيدي، بل ظل يتردد على مقر قيادة سيدي حساين منذ شهر رمضان، واضعاً شكاياته ومطالباً بحقه في الماء، دون أن يتم إيجاد أي حل إلى حدود الساعة. هذا المعطى يضاعف من خطورة الوضع، ويطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التأخر غير المبرر في التدخل، رغم الطابع الاستعجالي والإنساني للقضية.
من الناحية القانونية، يشكل هذا الوضع خرقاً صريحاً لمقتضيات الدستور المغربي، وخاصة الفصل 31 الذي يضمن الحق في الولوج إلى الماء، كما يتعارض مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليها في الفصل الأول. كما أن الاستحواذ على مورد مائي مشترك ومنع الغير من الاستفادة منه قد يندرج ضمن الأفعال التي تستوجب المساءلة القانونية، لما فيها من ضرر مباشر واستغلال غير مشروع لمورد جماعي.
وفي ظل هذا الاحتقان، أعلن المواطن مبارك عزمه خوض اعتصام مفتوح أمام مقر قيادة سيدي حساين، في خطوة احتجاجية تعكس حجم المعاناة التي يعيشها، وتُنذر بتصعيد ميداني قد تكون له تداعيات اجتماعية، إذا استمر تجاهل هذا الملف.
وفي هذا السياق، تحضر بقوة التوجيهات الملكية السامية لـمحمد السادس، التي تؤكد على أن كرامة المواطن فوق كل اعتبار، وأن الإدارة وجدت لخدمته، مع ضرورة محاربة كل أشكال الشطط في استعمال السلطة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن ما يقع بدوار إدبها لا يمكن اعتباره مجرد نزاع محلي بسيط، بل هو مؤشر على خلل في تطبيق القانون وتدبير الموارد، ما يستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، لفتح تحقيق ميداني نزيه وشفاف، والوقوف على حقيقة ما يجري، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه، مع إعادة الأمور إلى نصابها وضمان حق الساكنة في الاستفادة العادلة من الماء.
فالماء ليس امتيازاً يُمنح أو يُمنع… بل حق دستوري لا يقبل التلاعب أو التوظيف.
