المساء نيوز – عبد الله ضريبينة
لا تزال إشكالية العقار بجهة مراكش آسفي تثير العديد من علامات الاستفهام، في ظل تواتر شكايات المواطنين وتداول ملفات توصف بالحساسة، خاصة تلك المرتبطة بالأراضي السلالية. وفي هذا السياق، توصلت جريدة المساء نيوز بوثائق ومعطيات أولية تثير القلق بشأن وضعية بعض الأراضي السلالية بدوار الكومي، الذي كان في وقت سابق تابعاً لجماعة سعادة قبل التغييرات الإدارية التي عرفتها المنطقة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن إحدى الورثة المنتمية لسلالة ما يُعرف محلياً بـ“قائد المئة لسنة 1958” تقدمت بمطالب وشكايات بخصوص ما تعتبره حقوقاً تاريخية مرتبطة بهذه الأراضي. وتشير الوثائق التي توصلت بها الجريدة إلى وجود معطيات تاريخية وقضائية قديمة تتعلق بطريقة التصرف في هذه الأراضي، ما يطرح تساؤلات حول مسار تدبيرها عبر العقود الماضية.
وتفيد إحدى الوثائق العدلية، المحررة بمحكمة التوثيق بمراكش، بوجود رسم عدلي يحمل رقم 26 بتاريخ شعبان سنة 1300 هـ، مسجل بكناش عدد 274 صحيفة 251، يفيد بأن المالك الراحل المشار إليه بالحرفين (ق.ب) كان يتصرف في هذه الأراضي، وأنه ترك جزءاً منها على شكل ثلث للتصرف وفق ما هو مثبت في الرسم المذكور.
كما تشير المعطيات ذاتها إلى أن المدعي في هذا الملف، المشار إليه بالحرفين (أ.ر)، والمقيم بمدينة مراكش، تقدم برسم عدلي لإثبات بعض الحقوق المرتبطة بهذه الأراضي، في مواجهة المدعى عليه المشار إليه بالحرفين (م.ق). وتضيف الوثائق أن النزاع تفجر بعد وفاة المالك المذكور، ما فتح الباب أمام مطالبات مختلفة حول الأحقية في التصرف في هذه الأملاك.
وتفيد معطيات أخرى بأن الملف عُرض خلال فترة سابقة على أنظار لجنة محلية تقليدية ترأسها أحد قواد القبائل بالمنطقة، المشار إليه بالحرفين (ح.م)، وذلك بحضور عدد من الأعيان وقواد “المائة”، إلى جانب أعضاء من لجنة نيابية محلية، خلال جلسة انعقدت في شتنبر سنة 1970 للنظر في النزاع القائم حول هذه الأراضي.
كما تشير الوثائق إلى أن المدعي حضر تلك الجلسة، في حين تغيب المدعى عليه رغم استدعائه، حيث تم حينها تداول الملف وفق الأعراف المعمول بها في تدبير أراضي ما يُعرف محلياً بـ“بلاد قواد المائة”، التي كانت تخضع في بعض الأحيان لتقاليد قبلية خاصة في ما يتعلق بطرق الانتفاع أو انتقال الحقوق.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش المتجدد حول تدبير الأراضي السلالية بجهة مراكش، خاصة مع تزايد الحديث عن استغلال بعض الثغرات القانونية أو الإدارية المرتبطة بالعقار الجماعي. وهو ما يجعل عدداً من الفاعلين الحقوقيين يدقون ناقوس الخطر بشأن ما يُوصف بـ“مافيا العقار”، التي يشتبه في تورطها في ملفات مرتبطة بالأراضي السلالية.
وتطرح هذه المعطيات، في حال تأكيدها، تساؤلات جدية حول مدى احترام المساطر القانونية المؤطرة لتدبير الأراضي السلالية، ودور الجهات الوصية في حماية هذه الأملاك الجماعية من أي تجاوزات محتملة، بما يضمن صون حقوق ذوي الحقوق والحفاظ على الملك الجماعي من كل أشكال الاستغلال غير المشروع.
وفي انتظار اتضاح الصورة بشكل كامل، يبقى هذا الملف مفتوحاً على عدة احتمالات، خاصة مع مطالبة المعنية بالأمر بفتح تحقيق إداري وقانوني للتدقيق في ملابسات القضية وكشف حقيقة الوضعية العقارية لهذه الأراضي.
وتؤكد جريدة المساء نيوز أنها تضع هذه المعطيات أمام الرأي العام والمسؤولين في إطار دورها الإعلامي في نقل انشغالات المواطنين وتتبع القضايا المرتبطة بتدبير الشأن العام، مع استعدادها لفسح المجال أمام جميع الأطراف المعنية لتقديم توضيحاتهم أو وجهة نظرهم بخصوص هذا الملف.

تعليقان
لا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم
لا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم