أصدرت النيابة العامة لدى محكمة الإستئناف بالدار البيضاء ، يوم الثلاثاء 24 مارس 2026، بلاغا رسميًا كشفت فيه نتائج البحث القضائي المعمق الذي تم فتحه على خلفية وفاة شخص كان موضوع بحث، عقب سقوطه من الطابق الرابع داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء، وهي الواقعة التي كانت قد أثارت تفاعلًا واسعًا لدى الرأي العام منذ الإعلان عنها في فبراير الماضي.
وأوضح البلاغ أن المعني بالأمر أقدم، بتاريخ 19 فبراير 2026، على إلقاء نفسه من نافذة أحد المكاتب بالطابق الرابع داخل مقر الفرقة الوطنية، ما أدى إلى إصابته بجروح وكسور خطيرة استدعت نقله على وجه السرعة إلى المستشفى، غير أنه فارق الحياة متأثرًا بمضاعفات تلك الإصابات البليغة.
وفي إطار التفاعل الجدي مع هذه الواقعة، أكدت النيابة العامة أنها بادرت، منذ اللحظات الأولى، إلى إصدار تعليماتها بفتح بحث قضائي معمق، عهد بإنجازه إلى المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء، وذلك في سياق الحرص على توفير كافة شروط الحياد والاستقلالية في البحث، وضمانًا لشفافية الإجراءات المتخذة.
وقد شمل هذا البحث مختلف الجوانب المرتبطة بالحادث، حيث تم الاستماع إلى عناصر الشرطة الذين كانوا مكلفين بالتحقيق مع الهالك داخل مقر الفرقة الوطنية، كما تم إجراء معاينات ميدانية دقيقة من طرف تقنيي مسرح الجريمة، الذين عملوا على توثيق كل المعطيات المرتبطة بمكان الحادث وجمع الأدلة والآثار البيولوجية اللازمة. كما تم تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة بمحيط مقر الفرقة، والتي أظهرت بشكل واضح أن المعني بالأمر ألقى بنفسه من نافذة المكتب المتواجد بالطابق الرابع، دون تسجيل أي تدخل خارجي.
وفي الجانب الطبي، أوضح البلاغ أن جثة الهالك خضعت لتشريح طبي دقيق أشرفت عليه لجنة طبية ثلاثية تضم أطباء متخصصين في الطب الشرعي، حيث خلص التقرير النهائي إلى أن الوفاة ناتجة عن مضاعفات إصابات خطيرة ومتعددة، تمثلت في كسور على مستوى الجمجمة وعظام الوجه والأضلاع والفخذ، إلى جانب نزيف سحائي حاد، وهي إصابات تتطابق مع طبيعة السقوط من علو.
كما أظهرت نتائج التحاليل المخبرية التي أجريت على عينات من دم الهالك، إضافة إلى محتوى معدته وبوله، خلوها من أي مواد كيميائية أو بيولوجية غير طبيعية، مما ينفي فرضية تعرضه لأي تأثير خارجي من هذا النوع. وبالموازاة مع ذلك، أكدت الخبرة العلمية والتقنية المنجزة على الأغراض التي تم العثور عليها بمكان سقوطه، وبعد مقارنتها بالآثار البيولوجية، وجود نمط وراثي واحد يعود للهالك فقط، دون تسجيل أي آثار أو بصمات جينية لأشخاص آخرين، وهو ما يدعم بشكل قاطع فرضية إقدامه على إلقاء نفسه.
وبناءً على مجمل هذه المعطيات الميدانية والتقنية والطبية، خلصت النيابة العامة إلى عدم وجود أي عناصر تُشكل جريمة يعاقب عليها القانون، لتقرر في ختام بلاغها حفظ المسطرة لانتفاء العنصر الجرمي، مؤكدة بذلك أن الأبحاث التي أُنجزت جاءت دقيقة وشاملة، وأحاطت بكافة تفاصيل وملابسات هذه الواقعة .
