شهدت قضية إلياس السهلي، التي تابعتها باهتمام واسع مختلف الأوساط، تطورات جديدة بعد صدور القرار الاستئنافي في ساعات متأخرة من الليل، عقب جلسة طويلة وماراثونية امتدت إلى حدود الساعة الثانية عشرة ليلاً، قبل أن يتم النطق بالحكم حوالي الساعة الثانية والنصف صباحاً وسط أجواء مشحونة بالتوتر والترقب.
وقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق قاتل الشاب إلياس، والقاضي بالسجن المؤبد، في خطوة اعتبرها عدد من المتابعين تأكيداً لخطورة الأفعال المرتبطة بالقضية. غير أن القرار حمل في المقابل مفاجأة قوية بعدما قررت المحكمة تخفيض العقوبات الحبسية في حق المتابعين المشاركين من 25 سنة سجناً نافذاً إلى 10 سنوات فقط، رغم أن النيابة العامة كانت قد التمست خلال مرافعاتها توقيع أقصى العقوبات على جميع المتابعين.
وخلف هذا القرار حالة من الصدمة والغضب وسط عائلة الضحية، التي اعتبرت أن الأحكام الجديدة لا تعكس حجم الألم والمعاناة التي خلفتها القضية، ولا تستجيب لتطلعاتها في تحقيق العدالة الكاملة. كما عبّر مقربون من العائلة عن استيائهم من تقليص العقوبات، معتبرين أن خطورة الملف كانت تستوجب أحكاماً أكثر صرامة بالنظر إلى تداعياته الإنسانية والنفسية الكبيرة.
وأعاد القرار إلى الواجهة النقاش حول حدود التخفيف في القضايا الجنائية التي تستأثر باهتمام الرأي العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات خلفت صدمة مجتمعية واسعة ومطالب قوية بإنزال عقوبات رادعة. واعتبر متابعون أن القضية تحولت من مجرد ملف معروض أمام القضاء إلى قضية رأي عام تتابعها فئات واسعة بترقب كبير.
وأكدت عائلة الضحية أنها ستلجأ إلى مسطرة الطعن بالنقض، مواصلة بذلك مسارها القضائي من أجل المطالبة بإعادة النظر في القرار الاستئنافي، معتبرة أن معركتها القانونية لم تنته بعد، وأنها ستواصل الدفاع عن حق الضحية بكل السبل القانونية المتاحة.
ويظل القرار الصادر عن محكمة الاستئناف غير نهائي، في انتظار انصرام الآجال القانونية الخاصة بالطعن بالنقض، في قضية لا تزال تثير الكثير من الجدل والتفاعل داخل الرأي العام .
