المساء نيوز – نورالدين فخاري
فقد المشهد السياسي المغربي صباح اليوم الاثنين 13 أكتوبر، أحد أبرز رموزه اليسارية، بوفاة مصطفى البراهمة، الزعيم السياسي وأحد مؤسسي حزب النهج الديمقراطي العمالي، عن سن يناهز 70 عاماً، بعد معاناة طويلة مع المرض.
ويعد مصطفى البراهمة من أبرز وجوه اليسار الجذري في المغرب، وهو مهندس ومعتقل سياسي سابق ضمن معتقلي منظمة “إلى الأمام” في زمن سنوات الرصاص، كما قاد حزب “النهج الديمقراطي”، أحد أبرز الأحزاب الماركسية الجذرية بالمملكة.
البراهمة، الذي قضى جزءاً من حياته في السجن، كان محكوماً بـ 20 سنة سجناً بتهمة “المؤامرة ضد النظام” عام 1985، بعد أن كان من بين القيادات التي خلفت المعتقلين الأوائل في منظمة “إلى الأمام” الماركسية الجذرية. وقد سبق أن اعتقل لمدة سنة عام 1976، بتهمة الانضمام إلى صفوف المنظمة والمسّ بأمن الدولة الداخلي.
خلال سنوات الرصاص، كان البراهمة من الأسماء التي حافظت على استمرارية المنظمة السرية، قبل أن يتم إطلاق سراحه ضمن “العفو الملكي العام” سنة 1994، ليؤسس بعد ذلك مع رفاقه حزب النهج الديمقراطي، مواصلاً نضاله السياسي بطرق سلمية وبرنامج يساري واضح.
بدأ البراهمة مساره السياسي منذ انخراطه في النقابة الوطنية للتلاميذ التابعة لـ”اليسار الجديد” الماركسي اللينيني المغربي، وكان دائماً يسعى للارتقاء بمستواه الأكاديمي، متأثراً بالمجتمع الجامعي والمفكر الراحل أبراهام السرفاتي، الذي كان أستاذاً جامعياً وتقلد مسؤوليات أكاديمية، منها إدارة الدراسات.
ورغم تقدمه في السن ومعاناته مع المرض، استمر مصطفى البراهمة، المهندس الذي شغل أيضاً منصب مفتش جهوي للتعمير وإعداد التراب الوطني، في مناقشة أطروحاته العلمية بالمعهد الوطني للتعمير والتهيئة، مؤكداً التزامه الدائم بالقضايا الوطنية والعلمية.
رحل اليوم عن عالمنا أحد أبرز رواد اليسار المغربي، تاركاً إرثاً نضالياً وسياسياً حافلاً شهد له مناضلو الحركة اليسارية في المغرب وخارجه.
