
نظّمت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، منسقية سوس ماسة، وقفة تضامنية أمام المندوبية السامية لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالرباط، وذلك بحضور أمين الهيئة، ومنسق الهيئة بالرباط، ومنسقها بمدينة الجديدة، إلى جانب عدد من المناضلين والحقوقيين. هذه الوقفة جاءت في إطار شراكة مع جمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب، ممثلة في أمينها العام وعدد من أعضائها، لتجسيد وحدة الصف المدني والحقوقي في مواجهة كل أشكال التضييق على الحريات والحقوق الأساسية.
لقد حملت هذه الوقفة رسالة تضامنية قوية مع الرفيق المناضل يونس بوبكري، نائب رئيس الهيئة الوطنية والمنسق الوطني للجنة الخبراء والقوانين، الذي يوجد رهن الاعتقال بالمؤسسة السجنية الزاكي (سلا 2)، ويخوض إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على حرمانه من حقوقه الأساسية كسجين، وفي مقدمتها الحق في الكرامة، والرعاية الصحية، والاتصال بالعالم الخارجي. هذه الحقوق منصوص عليها في الفصل 23 من الدستور المغربي الذي يؤكد أن “المعتقلين لهم الحق في المعاملة الإنسانية وعدم التعرض لأي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”، كما أنها مكفولة بموجب الفصل 31 من الدستور الذي يضمن الحق في العلاج والرعاية الصحية.
إلى جانب ذلك، فإن حق السجين في التواصل مع عائلته واستقبال الدعم المادي منها، بما في ذلك صرف الحوالات المالية، والاتصال الهاتفي بزوجته وأفراد أسرته، هو حق أصيل تؤكد عليه المادة 116 من قواعد نيلسون مانديلا النموذجية لمعاملة السجناء، التي تنص على ضرورة تمكين السجين من الحفاظ على روابطه الأسرية والاجتماعية. كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في مادته العاشرة يشدد على أن معاملة السجناء يجب أن تحترم كرامة الإنسان، وهو ما يشمل حقهم في التواصل مع ذويهم وعدم عزلهم عن محيطهم الطبيعي.
إن الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية تعتبر أن حرمان أي سجين من هذه الحقوق يشكل خرقاً جسيماً للقانون الوطني والدولي، ويقوّض الثقة في المؤسسات القضائية والحقوقية. فالتواصل الأسري والدعم المادي ليسا امتيازاً، بل هما جزء من منظومة الحقوق الإنسانية التي تضمن للسجين الحفاظ على توازنه النفسي والاجتماعي، وتساعد على إعادة إدماجه في المجتمع بعد انتهاء فترة العقوبة.
تهدف هذه الوقفة الاحتجاجية إلى إيصال صوت المناضل يونس بوبكري ومعاناته إلى الرأي العام الوطني والدولي، وإلى الجهات الرسمية المعنية، مع المطالبة بتمكينه من كافة حقوقه القانونية والإنسانية دون قيد أو شرط، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، ووقف كل أشكال التضييق التي يتعرض لها. إننا نؤكد أن احترام حقوق السجناء ليس خياراً، بل هو التزام دستوري ودولي يقع على عاتق الدولة ومؤسساتها.
وفي ختام هذه المبادرة النضالية، تتوجه الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب – منسقية سوس ماسة – بجزيل الشكر والامتنان إلى كل الإخوة والأخوات الذين شاركوا في هذه الوقفة، سواء من داخل الهيئة أو من جمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب، مؤكدة أن معركة الدفاع عن الحقوق والحريات هي مسؤولية جماعية، وأن التضامن هو السبيل الأوحد لمواجهة كل أشكال الانتهاك والتعسف.
