المساء نيوز – ياسين عرف الأسد
تتواصل حرب الطرق بلا هوادة في عدد من مدن المملكة، غير أن الوضع بات أكثر خطورة في صفوف مستعملي الدراجات النارية، الذين أصبحوا الفئة الأكثر تعرضاً للحوادث المميتة.
وفي هذا السياق، أثار عدد من الفاعلين الجمعويين والنشطاء المحليين بمدينتي مشرع بلقصيري وسيدي قاسم استياءهم مما وصفوه بـ”سياسة الإقصاء الممنهجة” التي تنهجها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA)، من خلال تجاهلها التام لهاتين المدينتين في برامجها التوعوية والتحسيسية.
مصادر جمعوية أكدت لـ المساء نيوز أن غياب المبادرات التحسيسية الرسمية داخل الوسطين الحضري والقروي بالمنطقتين ساهم في تفاقم السلوكيات الخطرة على الطرق، سواء من طرف السائقين أو مستعملي الدراجات النارية، خاصة فئة الشباب، التي تفتقر إلى تكوين أولي حول مبادئ القيادة الآمنة واحترام قوانين السير.
ويأتي هذا الجدل في وقت أعلنت فيه الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية عن لائحة الجمعيات التي تم انتقاؤها للمشاركة في طلب المشاريع برسم سنة 2025، والتي تستهدف تنظيم عمليات ميدانية تواصلية مندمجة للتوعية والتحسيس في مجال السلامة الطرقية لفائدة مستعملي الدراجات، إلى جانب أنشطة موجهة للأطفال داخل المؤسسات التعليمية ودور الشباب والمراكز التفاعلية للسلامة الطرقية التابعة للوكالة.
وبعد بحث ميداني أجرته المساء نيوز من خلال اتصالها بالفيدرالية الإقليمية لجمعيات التربية الطرقية والوقاية من حوادث السير بإقليم سيدي قاسم، تبين أن إحدى الجمعيات المكونة للفيدرالية تقدمت بملف متكامل للمشاركة في المشروع، لكنها لم تُدرج ضمن الجمعيات المستفيدة، رغم أن الجمعيات المتخصصة لم تتوقف عن القيام بمبادرات تحسيسية من طواعيتها الخاصة، في محاولة لتعويض غياب المشاريع الرسمية وإيصال الرسائل التوعوية لمستعملي الدراجات ولأطفال المؤسسات التعليمية.
وتزداد خطورة الوضع يوماً بعد يوم، حيث شهدت نهاية الأسبوع وفاة ثمانية (8) من الشباب في حوادث متفرقة بكل من مشرع بلقصيري وسيدي قاسم ونواحيهما، وهو رقم صادم يعكس حجم النزيف البشري الذي تعرفه المنطقة، في ظل غياب أي تدخل ميداني من الجهات الوصية.
وأمام هذا الوضع، دعت فعاليات المجتمع المدني إلى ضرورة تبني مقاربة عادلة ومجالية في تنزيل المشاريع التحسيسية، وضمان استفادة جميع المدن – بغض النظر عن حجمها أو موقعها – من الحملات الوطنية للسلامة الطرقية، تفعيلاً لمبدأ المساواة في الحق في الحياة والسلامة.
وفي انتظار تجاوب الوكالة مع هذه الدعوات، تبقى حرب الطرق مستمرة، فيما يؤدي الإهمال الإداري ثمنه من أرواح شباب في مقتبل العمر.
