المساء نيوز – الحسين منصوري
أصدرت السلطات القضائية في مدينة تيزنيت حكماً بالسجن على الشابين المعروفين، جعا وخليل، بعد متابعتهما بتهم تتعلق بـ”التحريض على التجمهر غير القانوني” و”إثارة الشغب”، وذلك على خلفية نشاطهما السلمي في فضح مظاهر الفساد والدفاع عن حقوق الشباب والحقوق الاجتماعية والاقتصادية في الإقليم.
وينحدر جعا وخليل من أسر بسيطة تعكس واقع شريحة واسعة من سكان تيزنيت، ومع ذلك لعب الشابان دوراً بارزاً في الاحتجاجات السلمية والمبادرات المطالبة بالعدالة الاجتماعية والكرامة، محافظين على نضال حضاري بعيد عن العنف أو التخريب.
وشهدت المدينة خلال السنوات الماضية عدة وقفات احتجاجية جسدت إرادة الشباب في رفض التهميش وممارسات سوء التدبير التي أثرت على الإقليم وسكانه، إلا أن مسار الشابين لم يكن سهلاً، إذ سبق لهما أن اعتقلا وقضيا فترات بالسجن على خلفية مطالبهما المشروعة بمحاربة الفساد وتحسين ظروف المعيشة.
وتأتي المتابعة القضائية الجديدة في وقت تشهد فيه المدينة تصاعداً في التضييق على الحريات، وقمعاً للأصوات المطالبة بالشفافية والمساءلة، وهو ما أثار استنكاراً واسعاً من فعاليات حقوقية وسياسية، اعتبرت أن الاعتقال يمثل استهدافاً للحق والمصلحة العامة.
ويعكس هذا الملف التحديات الكبيرة التي تواجه شباب تيزنيت المؤمنين بأن طريق التغيير يتطلب الصبر والمثابرة، مؤكدين أن المواجهة الحقيقية يجب أن تكون مع المسؤولين الذين أوصلوا المدينة إلى هذا الواقع، بدلاً من ملاحقة الشباب الذين يناضلون دفاعاً عن كرامتهم ومستقبل أجيالهم.
ويبقى السؤال المطروح: متى ستتوقف المحاسبة المزيفة ليُحاسب الفاسدون الحقيقيون؟ ومتى ستُستعاد الحقوق لتصبح المساواة والعدالة أساس التعامل مع مطالب الشباب في تيزنيت؟
إن حماية حرية التعبير والدفاع عن الحقوق مطلب أساسي لكل مجتمع يسعى للتقدم والازدهار، ولا يمكن أن يكون التضييق على الشباب النشيطين طريقاً لذلك. تيزنيت اليوم بحاجة إلى استجابة حقيقية تعيد الثقة وتحترم الكلمة الحرة.
