المساء نيوز – نور الدين الفخاري
تفجّرت فضيحة من العيار الثقيل بوزارة التربية الوطنية، بعدما كشفت وثائق رسمية تورط مسؤول بارز في تفويت عشرات العقارات المخصّصة في الأصل لبناء مؤسسات تعليمية عمومية، على امتداد أكثر من 15 سنة، لصالح أسماء نافذة تحوّلت بفضل هذه العمليات المشبوهة إلى أثرياء جدد.
ووفق مصادر مطلعة، فإن إعفاء عامل إنزكان، على خلفية تفويت عقار واحد، ليس سوى “شجرة تخفي غابة” من الخروقات، بعدما ظل الملف محصورًا في حدود مسؤولية العامل، بينما أظهرت الوثائق توقيع المفتش العام لوزارة التربية الوطنية، حسن أقوضاض، الذي يشغل في الوقت ذاته منصب الكاتب العام بالنيابة، على قرارات رفع اليد عن عقارات تبلغ قيمتها مليارات السنتيمات.
المصادر ذاتها عبّرت عن استغرابها من التركيز على عامل إنزكان، في حين أن مسؤولية المفتش العام تبدو أثقل بكثير، إذ تشير الوثائق إلى توقيعه على عشرات القرارات التي منحت بقعًا أرضية استراتيجية لفائدة “محظوظين”، بدعوى “انتفاء الحاجة إليها”، قبل أن تعود الوزارة لتبرّر تعثر مشاريع المدارس العمومية بـ“صعوبات في اقتناء الأراضي”.
هذه السياسة، حسب نفس المصادر، أفرغت رصيد الوزارة العقاري بشكل ممنهج، وأدّت إلى نتائج كارثية أبرزها الاكتظاظ داخل الأقسام، حيث يصل عدد التلاميذ أحيانًا إلى 54 تلميذًا في الفصل الواحد.
ويطرح إعفاء عامل إنزكان علامات استفهام كبرى حول صمت الوزراء المتعاقبين على القطاع، ومنهم الوزير سعد برادة، الذي تغاضى عن هذه الفضائح العقارية رغم ما سبّبته من أضرار بالغة للمدرسة العمومية. ورجّحت المصادر أن برادة لم يكن ملمًا بخبايا “وزارة باب الرواح”، حيث تم تسليم عشرات العقارات لبناء مدارس خصوصية بدل مؤسسات عمومية.
يُذكر أن الشبكة المغربية لحماية المال العام كانت قد وجّهت شكاية إلى الوكيل العام للملك بهذا الخصوص، لكن الملف لم يعرف أي تجاوب أو فتح تحقيق، رغم أن لائحة المستفيدين تضم أبناء شخصيات معروفة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المديرية المكلفة بالشؤون العامة والميزانية والممتلكات بوزارة التربية الوطنية، صادقت لسنوات على طلبات رفع اليد عن بقع أرضية بدعوى “عدم وجود مانع آنيا أو مستقبليا”، ليُستغل انتهاء فترة تصاميم التهيئة في عدد من المدن، ويتم تحويل تلك الأراضي إلى مشاريع خاصة مربحة، على حساب المدرسة العمومية وحق أبناء المغاربة في تعليم مجاني وجيد.
هذه الوقائع تضع الحكومة والجهات القضائية أمام مسؤوليات جسيمة، وتطرح بإلحاح سؤال فتح تحقيق عاجل وشامل في ملف تفويت العقارات المخصّصة للتعليم، وترتيب المسؤوليات في حق كل من تورط في هذا التفريط الممنهج، الذي أضر بالمنظومة التعليمية وعمّق أزمات الاكتظاظ والهدر المدرسي.
