المساء نيوز – متابعة لبنى موبسيط
تستعد مدينة أكادير لاحتضان فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان “تالويكاند”، التي ستنطلق في الفترة الممتدة من 26 إلى 29 يونيو 2025، بتنظيم من جمعية أكادير ميموري، في إطار دينامية ثقافية ترسخ مكانة الفن في الفضاءات العامة وتُعلي من قيمة التلاقي الإنساني عبر التعبيرات الفنية المتنوعة.
ويأتي هذا الموعد الثقافي والفني المتجدد، ليكرّس انخراط “تالويكاند” في النسيج المجتمعي للمدينة، باعتباره تجربة ميدانية تنفتح على الذاكرة الجماعية والهوية المحلية، وتُعيد تشكيل العلاقة بين الناس وأمكنتهم، عبر عروض فنية معاصرة تنهل من التراث المحلي وتتماهى مع أنماط فرجوية عالمية.
تُقام الفعاليات الرئيسية للمهرجان في ساحة التامري بحي تلبرجت، حيث سيلتقي الجمهور مع عروض موسيقية وأدائية معاصرة، في تفاعل بصري حيّ يجمع بين الإبداع الأمازيغي والأداء الفني العالمي.
ويتضمن البرنامج الغني والمتنوع، فقرات من العروض الحية، ومعارض تشكيلية مفتوحة، وأروقة للصناعات التقليدية والمنتوجات المحلية، فضلاً عن عروض السيرك و”الفرجات الحية”، مثل عرض “تكات ن واكثير” (فرجة إصوابن)، الذي تقدمه فرقة “آرت كانة” (ARTGANA).
كما تفتح الدورة الباب أمام إحياء ذاكرة المجموعات الموسيقية المحلية التي ساهمت في تشكيل المشهد الفني للمنطقة، من خلال حضور أسماء مثل مجموعة تيتار، المشاعل، إزنزارن الشامخ، وأحمد أماينو، وذلك في محاولة لتوثيق واستعادة لحظات من المجد الفني التي صنعتها هذه الفرق.
إلى جانب العروض، يقدم المهرجان بعداً تكوينياً وتربوياً، من خلال انخراط مؤسسات تعليمية وفنية مرموقة، مثل:
• المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بأكادير (ENAA)
• المعهد الوطني للفنون الجميلة بأكادير (INBA)
• المعهد الفرنسي (IFA)، الذي يساهم بورشات رقمية وورشات حكي لفائدة الأطفال داخل فضاءات المكتبة الوسائطية.
تسعى جمعية “أكادير ميموري” هذه السنة إلى توسيع نطاق اهتمام المهرجان ليشمل توثيق ذاكرة المهن الثقافية المهددة بالاندثار، وفي مقدمتها مهنة “الكتبي”. إذ يُخصص المهرجان فضاءً خاصاً لتوثيق تاريخ المكتبات القديمة وأصحابها الذين حافظوا على شعلة القراءة والكتاب في زمن التحولات الرقمية المتسارعة.
وفي هذا السياق، سيتم استعراض تجربة بحثية أكاديمية قامت بها طالبة باحثة من أنزا، خصصت أطروحتها لنيل شهادة الماستر لدراسة التأثير الثقافي والاجتماعي لمبادرتي “تالويكاند” و”تالكيتارت”، وربطهما بالفضاء العمومي وتشكيل الوعي الجمالي لدى ساكنة أكادير.
كما سيكون للجمهور موعد مع لقاءات أدبية متميزة، تجمع كتابًا وكتّابًا اختاروا محليّة الكتابة وذاكرة المكان كمنطلق لرؤاهم الإبداعية. من بين المشاركين:
• الكاتبة جميلة رمزي بعملها “لعبة البازل”،
• الكاتب محمد أوراحت عبر كتابه “مذكرات بحار”، الذي يغوص في عوالم رمزية تحاكي أسطورة البحر وطقوسه.
يمثل “تالويكاند” ورشاً مفتوحاً للتعبير الفني والإنساني، ومساحة لتلاقح الهويات، وتعايش الثقافات، في زمن أصبحت فيه وسائط التواصل الاجتماعي أحياناً وسيلة للانفصال عن الذات والآخر. وبهذا المعنى، لا يكتفي المهرجان بالعرض الفني فقط، بل يؤسس لثقافة المشاركة والتوثيق، ويعيد الاعتبار للذاكرة المشتركة باعتبارها مشروعاً قابلاً للاستمرار والنمو.
ويأمل منظمو المهرجان، أن تشكل هذه الدورة محطة نوعية تفتح آفاقًا جديدة نحو إشراك فئات أوسع من المجتمع، وتعزيز التراكم الثقافي والفني في المدينة، من خلال احتضان الإبداع في كل أشكاله.
