إبراهيم أوحسين ؛ذاك الإنسان الفريد الذي اعطى من كل شيء ..وأعطى في كل شيء بسخاء..ذاك الإنسان الذي تجيدت الإنسانية في كينونته, وبرزت الشهامة في مروءته..وقيل فيه ما قيل ودون فيه مادون..إنه الأرض الخصبة التي تعطي زهور الأمل ..إنه السماء لمن اراد غيث الفجوة..لم يكن لتميزه ضجيج ،فكفاه صدقه في ذاته..واعتاد ان يتجاوز مصاعب الحياة بمفرده ولم يؤثر فيه صخب الحياة ..كان بسيطا في كل شيء ..كلماته مازالت تتردد في مسمعي ” لست أفضل من أحد ولست كأي أحد ولست أقل من أحد” مهما قلنا فيه وذكرنا من مزاياه فلن نحيط إلا بالقليل ..فلا شيء يضاهي رقة قلبه ولين طبعه..ورفقه في من حوله..فكان تلك السمعة التي تحرق نفسها لتضيء دروب الآخرين..فلكل من متعته في الحياة ..فكانت متعته العطاء في مساندة الآخرين لتحفيزهم ..لم يأخذ شيئا قط منهم . يكفيه أن يراهم يتألقون..
فلا الكلم ولا العبر ولا المواساة..قادرة على وصف هذا المصاب الجلل ومدى هذه الرزية التي تكبذناها..وتكبدها المشهد الثقافي والإنساني ككل ..فقدان مر في وفاة رجل في زمان قل فيها الرجال. ماعسايا أقول والقول لا يشفي الجراح وأنا من بدأ معه أول خطوة وأول الطريق فأوقفتي الظروف..ولم يجعل هو لطريقه العنان فاتحا صفحاته منطلقا ممتطيا صهوة المجد ..تاركا بصماته في كل المجالات والمحافل الوطنية والدولية ..كنا نحلم معا فتحقق الحلم في أل ” شموع”2004..ديوان مشترك..فكانت البداية وكانت شعلته نحو الشموخ ..بنعتوه بطه حسين ثم المنفلوطي في كتابته النثرية ..ثم بدر شاكر السياب و أحمد شوقي و البارودي …وماكنت انا انعثه إلا بإسمه “إبراهيم أوحسين”..ذاك البرج العالي والبدر الساطع لكل من اراد العلى والمضي قدما الى الأمام ..فأطلق بنادقه بطلقات مدوية”طلقات بنادق فارغة” ثم اعطى انطلاقته لقوافل الكلام ديوان “قوافل من الكلام ” وهلم جرة من كتب و دواوين ومقالات متنوعة في كل المجالات ..
إبراهيم أوحسين الأخ والصديق والخل والرفيق فسكننا بنحو غريب ويبقى السؤال لماذا الموت يذهب بكل شيء جميل ..فتجرعناه كأسا زهاقا..فقدر الله ما قدر..وداعا إبراهيم وداعا ولنا لقاء آخر في جنة الخلد إن شاء الله عن العلي القدير…
صديق نزار
