بسم الله الرحمن الرحيم
تزنيت في 11 أبريل 2025
من: عبد الله حفيظي السباعي الإدريسي الحسني
عميد الزاوية العالمية لآل البيت ومحبيهم
الأمين العام للرابطة العالمية لآل البيت ومحبيهم
نقيب الشرفاء الحسنيين والحسينيين بدول المغرب العربي
زنقة عزوزة، فيلا 92، المنظر الجميل، النهضة 4، الرباط
الهاتف: 0661306085
إلى الاستاذ الفاضل المحترم :،
مولاي عبد الرحمن الجوهري،
عامل صاحب الجلالة على إقليم تزنيت
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
جئت هذا الصباح (الجمعة 11 أبريل 2025) إلى مقر عمالة تزنيت للسلام على شخصكم الكريم وصلة الرحم معكم، لكنني وجدتكم في مهمة رسمية لافتتاح موسم اللوز بمدينة تافراوت.
لقد سبق لي أن هنأتكم في رسالة خاصة، حمل نسخةً منها إليكم صديقنا المشترك الدكتور أحمد شوقي بنبين، مدير الخزانة الملكية، وكان بودّي اليوم أن أقدّم إليكم أحرّ تهانئي القلبية مباشرة بمناسبة تعيينكم عاملاً على إقليم تزنيت، المدينة السلطانية، من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
نتقدم إليكم بأحر التهاني وأطيب التمنيات بالتوفيق والنجاح في مهامكم السامية. إن هذا التعيين يعكس الثقة الملكية الغالية في كفاءتكم وتجربتكم الإدارية الواسعة، التي راكمتموها من خلال مناصبكم السابقة، لا سيما كعامل على إقليم أوسرد، حيث حققتم إنجازات ملموسة في مجالات البنية التحتية والخدمات الاجتماعية. الجميع في ولاية وادي الذهب عموماً، وإقليم أوسرد خصوصاً، يلهج بمدحكم والثناء عليكم لدماثة أخلاقكم وسمو أخلاقكم، لأنكم طيلة السنوات التي قضيتموها عاملاً لصاحب الجلالة على إقليم أوسرد زرعتم المحبة في نفوس الساكنة، وزعتم البقع الأرضية على القاصي والداني، على الغني والفقير، على السائل والمحروم، ولم يُطرق باب مكتبكم قط إلا واستقبلتم الزائر بالأحضان، ولبّيتم طلبه بكل فرح وسرور.
عكس الوالي ابن عمي، لمين بنعمر السباعي، الذي أتى على الأخضر واليابس، وخاض كل جبهات الظلم والحرمان والهوان، حتى كرامة وشهامة قبيلتنا لم تسلم منه، وحرَمنا من كل شيء، حتى من حقوقنا المشروعة في جهتنا، سامحه الله…
سيدي العامل المحترم:
إن مدينة تزنيت، مدينة الحسن الأول، تزخر بتاريخ عريق وإرث ثقافي غني، وتستحق العناية. إنها مدينة صباحي وشبابي، التحقت بها سنة 1967 عندما حصلت على الشهادة الابتدائية من المدرسة الابتدائية بقرية إغرم أولاد جرار، مسقط رأسي. التحقت بداخلية إعدادية مولاي رشيد، الإعدادية الوحيدة بمدينة تزنيت التي كانت تابعة لإقليم أكادير، وسنة 1971 التحقت بثانوية يوسف بن تاشفين بأكادير، لعدم وجود ثانوية آنذاك بتزنيت.
ورغم ابتعادي للدراسة والعمل عن مدينة تزنيت، سواء إلى أكادير أو لمتابعة دراستي العليا بالمدرسة الإدارية التي تخرجت منها سنة 1978، والتحاقي بوزارة الداخلية، ثم وزارة الشؤون الصحراوية، فإن علاقتي بمدينة تزنيت لم تنقطع قط، لأن منزلنا القديم، والحجرة التي كانت بها أمي، كانت تمد وسادي، وبها، في مقبرة سيدي عبد الرحمن، يرقد قبر والدي إبراهيم ولد محمد محمود السباعي، وكنت أزورها كل شهر للترحم على والدي والتبرك بوالدتي، إلى أن التحقت بالرفيق الأعلى يوم 7 أكتوبر 2017. وقد ترك فراقها الأبدي في نفسي صدمة لا تعوّض، وجرحًا لم يندمل، فأصبحت لا أزور تزنيت إلا للضرورة القصوى، من أجل الترحم والوقوف على قبر أبي وأمي، وزيارة زاويتنا ومنزلنا القديم، الذي أصبح زاوية وملتقى للأسرة والأهل والأحباب للترحم على السلف ومباركة الخلف.
ومحبة لوالدتي، ورغبة في التقرب إليها، حظيت بتمثيل ساكنة مدينة تزنيت في البلدية وفي المجلس الإقليمي خلال الفترة 1997–2011، وفي إقليم تزنيت ترأست جمعية زاوية آيت الرخاء، التي نجحت، ولله الحمد، في إنجاز طريق “الشيخة ماحة يحاند بنت الشيخ ماء العينين”، من ميرغت إلى تمولاي، عبر جماعتي آيت الرخاء وسيدي عبد الله أبلعيد، صوب أقاليمنا الصحراوية وزاوية أكردوس ومنتجعات تافراوت السياحية.
وهكذا، رغم البعد والنوى، ستبقى مدينة تزنيت أحب المدن إلى قلبي، لأنني درست فيها، وقضيت بها أجمل أيام شبابي، وعرفت فيها أول حب، وأغلى الذكريات.
إن تطوير بنيتها التحتية وتحسين جودة الحياة لسكانها أمر يهمني، فقد خاصمت وتنازعت بالألقاب مع بعض عمالها السابقين، خاصة المغضوب عليه بنيونس أولاد الشريف، الذي غادر الإقليم مغضوبًا عليه وبخُفي حنين، وذهب الله بنوره وتركه في الظلمات إلى يوم يُبعثون، وكنت أضع له النقط على الحروف في كل دورات المجلس الإقليمي، ولا أخاف في قول الحق لومة لائم.
كنت، سيدي العامل، أتكلم في كل مداخلاتي بحرقة وغيرة على هذه المدينة السلطانية العزيزة، لكن لو ناديت لأسمعت حيًا، ولكن لا حياة لمن تنادي، لأن المدينة كانت مسيّرة من طرف لوبي أصحاب المال والعقار. حتى عندما وصل النقيب، وابن البلد، الأستاذ عبد اللطيف أعمو، غمس حتى النخاع في جلباب أهل المال والعقار، ولولا ذلك لما وصل إلى رئاسة البلدية ولا البرلمان.
رهن الأستاذ أعمو البلدية بقروض ضخمة لتحقيق مشاريع لا مردودية لها، كالمحطة الطرقية التي أصبحت أضحوكة العصر في تزنيت. وبعد الأستاذ أعمو، جاء الإسلاميون، الذين قضوا عقدًا من الزمن لم تستفد المدينة منهم شيئًا يُذكر، وجازتهم ساكنة تزنيت جزاء سنمار.
ولأنني أتوسم فيكم الخير، وأعرف جديّتكم ومكانتكم وإخلاصكم لشعارنا الخالد “الله، الوطن، الملك”، أستسمحكم في إبداء بعض النقاط التي أتمناها أن تحظى بكريم عنايتكم:
1. مواقف السيارات:
تعاني المدينة من نقص حاد في مواقف السيارات، مما يؤدي إلى ازدحام مروري يؤثر سلبًا على حركة السير وسلامة المواطنين. كما أن كل من يريد السفر خارج المدينة يتكبد عناء السفر المادي والمعنوي إلى محطة آخر الزمان في طريق تافراوت… وما يقال عن سيارات الأجرة يقال عن حافلات النقل، التي لم يعد المسافر التزنيتي يعرف مكانها.
2. مقر البلدية:
نقترح إعادة مقر البلدية إلى قصر البلدية بساحة المشور، لما لهذا الموقع من رمزية تاريخية وقربه من مركز المدينة، مما يسهل على المواطنين الوصول إلى الخدمات الإدارية. وما صُرف ويُصرف على المقر الجديد، الذي لا طعم له ولا لون، كان كافيًا لإصلاح قصر البلدية، الذي كان المقر الأول لعمالة الإقليم، وهو الآن آيل للسقوط، ويجب تداركه قبل أن نندم حيث لا ينفع الندم.
3. المحطة الطرقية:
تم تشييد محطة طرقية حديثة تضم عمارتين زجاجيتين ومواقف للحافلات، بالإضافة إلى عشرات المتاجر، بتمويل من قرض بنكي بملايين الدراهم. ومع ذلك، لم تدخل أي حافلة إلى هذه المحطة حتى الآن، وتبقى المتاجر مغلقة، مما يجعل هذه المنشأة مهملة وغير مستغلة. أصبح التفكير في استغلال هذه المنشآت الزجاجية أمرًا ضروريًا، لأن بقاء المحطة على حالها وصمة عار على الجميع.
4. حدائق دوتركا:
نقترح منع البناء في حدائق دوتركا، لتصبح متنفسًا ومنطقة خضراء لساكنة المدينة، كما هو الحال في أغلب المدن المغربية، تنفيذًا لتعليمات المغفور له الملك الحسن الثاني. أما التوسيع السكني للمدينة فيجب أن يتجه نحو مدينة أكَلو الشاطئية، ونقل المنطقة الصناعية نحو مدينتي أكادير وكلميم، وكبح جماح المضاربين العقاريين الذين لا يبحثون إلا عن الربح السريع.
ان حدائق دو تركا واتبان هي المتتفس الوحيد لساكنة تزنيت وحرمانهم من حدائقها وماء عين الزرقاء التي تسقي بساتننا هي جريمة لا تغتفر في حق ساكنة مدينة تزنيت السلطاتيةً…
نحن على يقين بأن خبرتكم وحكمتكم ستُسهمان في معالجة هذه القضايا، ونتطلع إلى رؤية مبادراتكم لتحسين الوضع الحالي. كما نؤكد استعدادنا، كمواطنين وفعاليات المجتمع المدني، للتعاون معكم ودعم جهودكم في سبيل تحقيق التنمية المستدامة لإقليم تزنيت.
وفقكم الله وسدّد خطاكم لما فيه خير الوطن والمواطنين.
وتفضلوا، السيد العامل المحترم، بقبول فائق الاحترام والتقدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإمضاء:
عبد الله حفيظي السباعي الإدريسي الحسني
عميد الزاوية العالمية لآل البيت ومحبيهم
الأمين العام للرابطة العالمية لآل البيت ومحبيهم
نقيب الشرفاء الحسنيين والحسينيين بدول المغرب العربي

