شهدت واحة أكرض التابعة لجماعة تمنارت حريقاً استنفر مختلف السلطات والمصالح المعنية، في حادث كاد أن يتسبب في كارثة بيئية وخسائر أكبر، لولا التدخل السريع والمنسق الذي مكن من تطويق ألسنة اللهب والسيطرة عليها، رغم الظروف المناخية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة التي ساهمت في سرعة انتشار النيران.
ومنذ الساعات الأولى لاندلاع الحريق، أعلنت مختلف الأجهزة حالة استنفار قصوى، حيث تجندت السلطات المحلية، والقوات المساعدة، وعناصر الوقاية المدنية، والقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، إلى جانب الجماعة الترابية لتمنارت، في عمليات ميدانية متواصلة اتسمت بالاحترافية والجاهزية العالية، وأسفرت عن الحد من انتشار الحريق وحماية أجزاء واسعة من الواحة.
وبرز خلال هذه العملية الدور الميداني لقائد قيادة تمنارت، الذي أشرف بشكل مباشر على تنسيق جهود التدخل، وقاد عملية تعبئة لأزيد من 70 شاباً من أبناء المنطقة، استجابوا لنداء الواجب وانخرطوا بكل تفانٍ في عمليات الإخماد، إلى جانب مختلف المتدخلين، في صورة جسدت قيم التضامن والتكافل وروح المواطنة الصادقة.
وقد أبانت جميع السلطات والمتدخلين عن حس عالٍ بالمسؤولية ونكران الذات، حيث عمل الجميع بروح الفريق الواحد، دون كلل أو ملل، من أجل حماية الأرواح والممتلكات والثروة الواحية التي تشكل ركيزة أساسية للمنطقة، وهو ما يستحق كل الإشادة والتنويه.
ورغم نجاح جهود الإخماد، فقد خلف الحريق خسائر مادية مهمة، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة ضرورة تعزيز منظومة الوقاية من الحرائق بالمناطق الواحية، وتوفير الإمكانيات البشرية واللوجستية الكفيلة بالتدخل السريع والفعال في مثل هذه الحالات.
وفي هذا الإطار، جددت ساكنة جماعة تمنارت مطالبتها للسلطات الإقليمية بإحداث مركز للوقاية المدنية بالجماعة، باعتباره مطلباً ملحاً من شأنه تقليص زمن التدخل، والحد من حجم الخسائر، وتعزيز حماية الأرواح والممتلكات، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعاً في مخاطر اندلاع الحرائق.
لقد أثبتت هذه الواقعة، مرة أخرى، أن تلاحم السلطات العمومية مع الساكنة، وروح التطوع والمسؤولية، يشكلان صمام أمان حقيقياً في مواجهة الأزمات، ويؤكدان أن العمل الجماعي والتنسيق الميداني يظلان السبيل الأمثل لحماية الأرواح والممتلكات والثروة الواحية من مختلف المخاطر، بما يعكس قيم التضامن والتآزر التي تميز أبناء المنطقة في أوقات الشدة .
