المساء نيوز – ليلى بهلولي
في المشهد المدني والسياسي المغربي، ثمة قامات نضالية لا تستمد مشروعيتها من بريق الأضواء أو الشعارات الجوفاء، بل تنحت قيمتها الفكرية والميدانية وسط مقرات العمل، ومن قلب القواعد العمالية والشعبية. ومن بين هذه الوجوه البارزة التي فرضت احترامها في الحقلين النقابي والسياسي، يبرز اسم المناضل عبد الصادق أوحسين؛ كفاعل يزاوج بوعي كبير بين صرامة الالتزام الحزبي، ودينامية الدفاع المستميت عن حقوق الشغيلة والمكتسبات العمالية.
لم يكن انخراط عبد الصادق أوحسين في العمل النقابي يوماً مجرد واجهة للتواجد الاجتماعي، بل جاء تجسيداً لإيمان عميق بأن كرامة الوطن من كرامة شغيلته وعماله. ومن هذا المنطلق، بصم الرجل على دينامية تنظيمية وميدانية لافتة، خصوصاً في الساحة التدبيرية بجهة سوس ماسة، حيث تحول إلى رقم صعب في معادلة الدفاع عن حقوق الشغيلة عبر قنوات الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وبشكل أخص في قطاع التربية والتكوين من داخل الجامعة الحرة للتعليم.
وقد عُرف أوحسين بوجوده الدائم في الخطوط الأمامية للمعارك النضالية بالجهة، متبنياً لغة الحوار الجاد والمسؤول مع الشركاء الاجتماعيين والإداريين، ومتسلحاً بقوة القانون والاتفاقيات والمواثيق الدولية. ويرى فيه رفاقه في الجامعة الحرة للتعليم والاتحاد العام للشغالين نقابياً ميدانياً يمتلك قدرة فائقة على تأطير القواعد، وتجميع الرؤى، وتدبير النزاعات المهنية بذكاء حاد يخدم المصلحة العليا للشغيلة بعيداً عن المزايدات الضيقة.
وامتداداً لهذا النفس النقابي، يُقدم عبد الصادق أوحسين على الواجهة السياسية نموذجاً للمناضل العصامي الذي يرى في العمل الحزبي وسيلة لتدبير الشأن العام والارتقاء بوعي المواطن، لا أداة لتحقيق مآرب شخصية أو مكاسب عابرة. فمن خلال قناعاته الراسخة، ظل الرجل وفياً للمشروع الفكري والسياسي الذي يمثله، مساهماً بنشاط في الهيكلة التنظيمية، وتأطير المواطنين، والمشاركة في النقاشات السياسية المحلية والوطنية.
وتتميز مسيرته السياسية بالترفع الكامل عن الكواليس الضيقة للصراعات الهامشية؛ فلا مكان في أجندته للمعارك التنظيمية العقيمة، أو تصفية الحسابات الشخصية، أو إشعال الفتن داخل الصفوف. بل إن خطابه يرتكز دائماً على نظافة اليد واللسان، والالتزام بروح الأخلاق النضالية العالية، وهي الخصال التي جعلت منه محط ثقة واحترام من قبل مختلف الفرقاء السياسيين والنقابيين بالمنطقة على حد سواء.
إن القوة الحقيقية لعبد الصادق أوحسين تكمن في انحيازه الدائم لملفات وقضايا الفئات الاجتماعية الهشة والشغيلة المكافحة، إذ يضطلع بدور كبير في التواصل المباشر، والإنصات العميق لآلام وآمال الناس في المؤسسات التعليمية، والمعامل، والأحياء الشعبية، مكرساً وقته وجهده لخدمة القضايا العادلة.
يبقى السياسي والنقابي عبد الصادق أوحسين، بعطائه المستمر وثباته على المبادئ، نموذجاً حياً للمناضل الحقيقي المستعد للتضحية في سبيل الصالح العام. فمساره يوجه رسالة بليغة للأجيال الصاعدة، مفادها أن المصداقية في العمل النقابي والسياسي تكتسب بنقاء السيرة، والالتحام اليومي بقضايا المجتمع.
