في سياق دبلوماسي يعكس تحولًا لافتًا في الموقف الألماني من قضية الصحراء المغربية، ثمّنت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، رئيسة مجموعة الصداقة المغربية الألمانية بمجلس النواب، التصريحات التي أدلى بها وزير الشؤون الخارجية الألماني يوهان فاديفول، خلال زيارته إلى الرباط يوم 30 أبريل 2026، وذلك في ختام أشغال الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي متعدد الأبعاد بين المغرب وألمانيا.
وأكد المسؤول الألماني استعداد بلاده لمواكبة الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، مشددًا على دعم ألمانيا لقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، الذي يدعو إلى حل سياسي واقعي وعملي للنزاع الإقليمي، قائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الخيار الأكثر جدية ومصداقية.
ويمثل هذا الموقف تطورًا نوعيًا في السياسة الألمانية، التي انتقلت من الحياد النسبي إلى تبني رؤية أكثر وضوحًا تجاه المقترح المغربي، ما يضع برلين ضمن القوى الدولية التي ترى في الحكم الذاتي حلًا واقعيًا ومستدامًا لإنهاء النزاع.
كما أبرز الوزير الألماني أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، معلنًا توجه بلاده نحو تشجيع الشركات الألمانية على الاستثمار في الأقاليم الجنوبية، بما يواكب المشاريع التنموية الكبرى ويساهم في خلق فرص جديدة للنمو. ووصف المغرب بـ”القاطرة الاقتصادية” في المنطقة، في إشارة إلى موقعه المتقدم كفاعل إقليمي صاعد وشريك موثوق.
ويعكس هذا التصريح إدراكًا متزايدًا داخل دوائر القرار الألمانية للأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها المغرب، سواء من حيث استقراره السياسي أو من حيث الفرص الاقتصادية التي يتيحها، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة والبنيات التحتية واللوجستيك.
ويؤشر هذا التحول في الموقف الألماني إلى إعادة رسم ملامح الشراكة مع المغرب، حيث تتعزز مكانة المملكة كشريك استراتيجي محوري في شمال إفريقيا، في ظل تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع حول الصحراء المغربية .
