في مشهد سياسي واجتماعي متوتر يطفو من جديد على سطح النقاش العمومي، اختارت الحركة الشعبية رفع منسوب الخطاب السياسي بخصوص وضعية القطاع الفلاحي بجهة سوس ماسة، معتبرة أن ما يجري لم يعد مجرد اختلالات تقنية أو صعوبات ظرفية، بل أزمة بنيوية تُعيد طرح سؤال المسؤولية السياسية بشكل مباشر.
من قلب هذه الجهة التي تُعد واحدة من أهم الأحواض الفلاحية بالمغرب، تتقاطع صور النمو الاقتصادي المرتبط بالتصدير مع واقع اجتماعي أكثر قسوة، عنوانه البارز العاملات الزراعيات وظروف اشتغالهن اليومية. بين ضيعات فلاحية كبرى وشاحنات نقل غير مهيأة، تتشكل مفارقة حادة بين ثروة تُنتج بكثافة، وهشاشة تُعاد إنتاجها بصمت.
وفي هذا السياق، اعتبرت الحركة الشعبية أن استمرار نفس الاختيارات التي أطرت السياسة الفلاحية خلال السنوات الماضية، ساهم في تعميق هذا الخلل، حيث تم التركيز على دعم الإنتاج والتصدير والاستثمارات الكبرى، دون مواكبة اجتماعية كافية تضمن العدالة في توزيع ثمار النمو، خاصة بالنسبة للفئات الهشة داخل سلاسل الإنتاج.

وتذهب الحركة إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار، باعتباره فاعلا رئيسيا في تدبير القطاع الفلاحي لسنوات طويلة، يوجد اليوم في قلب هذا النقاش السياسي، بالنظر إلى أن السياسات التي أشرف عليها هذا التوجه ساهمت، حسب تعبيرها، في ترسيخ نموذج غير متوازن بين المؤشرات الاقتصادية والواقع الاجتماعي.
وتبرز في هذا السياق إشكالات متكررة تتعلق بظروف نقل العاملات الزراعيات، وضعف التغطية الاجتماعية، والهشاشة في عقود العمل، إضافة إلى محدودية تفعيل بعض القوانين المنظمة للقطاع. وهي عناصر تجعل من معاناة آلاف النساء في الحقول جزءاً من بنية اقتصادية قائمة، وليس مجرد حالات معزولة.
وترى الحركة الشعبية أن هذا الوضع يفرض إعادة فتح ملف النموذج الفلاحي برمته، من خلال مراجعة شاملة تُعيد الاعتبار للبعد الاجتماعي، وتربط بين الدعم العمومي والالتزام الفعلي بالحقوق الأساسية للعاملين والعاملات في القطاع.
كما تؤكد أن الاستمرار في منطق “الأرقام الإيجابية” دون معالجة الاختلالات الاجتماعية، يهدد مصداقية أي حديث عن التنمية، لأن النمو الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم الصادرات أو الأرباح، بل بمدى انعكاسه على حياة المواطنين في العالم القروي، وخاصة النساء اللواتي يشكلن العمود الفقري لهذا القطاع.
وفي ختام هذا النقاش، يبقى السؤال مفتوحاً أمام الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين:
هل يمكن الاستمرار في نفس النموذج بنفس الأدوات… وتوقع نتائج مختلفة؟
وإلى حين الجواب، يظل سهل سوس شاهداً على مفارقة صارخة:
ثروة تُصدَّر بكثافة… وواقع اجتماعي يزداد هشاشة في العمق .
