احتضنت قاعة مفتاح سوس بالدراركة، يوم الاثنين 27 أبريل 2026 على الساعة الثانية بعد الظهر، لقاءً توعوياً وتحسيسياً نظمته جمعية أصدقاء مرضى السرطان سوس ماسة، في إطار انخراطها في الحملة الوطنية للتغذية التي انطلقت بمختلف ربوع المملكة منذ 6 أبريل الجاري، وستتواصل إلى غاية 6 ماي المقبل.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني، وبدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بهدف نشر ثقافة غذائية سليمة وتعزيز الوعي الصحي لدى مختلف فئات المجتمع، خاصة النساء والأطفال.
وشكّل هذا الموعد الصحي مناسبة لإعطاء الانطلاقة الفعلية للمرحلة الثانية من مشروع الجمعية تحت عنوان “صحة الأم والطفل”، وهو برنامج يمتد على مدار سنة كاملة، ويستهدف عدداً من الجماعات القروية التابعة لعمالة أكادير إداوتنان، بدعم من اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبتنسيق مع المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وعرف اللقاء مشاركة وازنة لأطر طبية وصحية من تخصصات مختلفة، حيث قدّمت الدكتورة ياسمينة بنحليمة، أخصائية في أمراض الدم وسرطان الدم وزراعة الخلايا الجذعية، عرضاً علمياً دقيقاً حول أهمية التغذية السليمة في الوقاية من فقر الدم وتعزيز المناعة، خاصة لدى النساء الحوامل والأطفال.

من جانبها، ركزت الدكتورة حسناء قراع، المتخصصة في العلاج النفسي، على الأبعاد النفسية المرتبطة بفترة الحمل والرضاعة، مبرزة أهمية التوازن النفسي للأم في ضمان نمو سليم للطفل، فيما قدّمت السيدة حنان أيت بهي، ممرضة وقابلة بالمركز الصحي القروي من المستوى الثاني بالدراركة، توجيهات عملية حول الرضاعة الطبيعية والتغذية التكميلية المثالية.
كما شكل اللقاء فرصة لتقاسم الخبرات والتجارب، حيث أكدت كل من هند الشاهد، رئيسة الجمعية، وبشرى الديوري، أمينة مالها، على أهمية نشر السلوكات الصحية والغذائية السليمة، خاصة خلال مرحلتي الحمل والرضاعة، باعتبارهما مرحلتين حاسمتين في بناء صحة الأجيال القادمة.
وشددت المتدخلات على أن الاستثمار في صحة الأم والطفل لا يقتصر على الجانب الطبي فقط، بل يتطلب وعياً مجتمعياً شاملاً، يقوم على إشراك الأسر ومختلف الفاعلين في نشر ثقافة التغذية المتوازنة، بما يضمن نمواً سليماً للأطفال ويحافظ على صحة الأمهات.
ويعكس هذا اللقاء التوعوي الدينامية التي تعرفها المبادرات الصحية بجهة سوس ماسة، والتي تسعى إلى ترسيخ مقاربة وقائية قائمة على التوعية والتحسيس، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات العمومية والمجتمع المدني، خدمةً لصحة المواطن وتحقيقاً لتنمية بشرية مستدامة.
