المساء نيوز – عبدالله ضريبينة
في ظل استمرار الجدل حول ملف الدراجات النارية غير المرقمة، يرتفع منسوب القلق في صفوف ساكنة مدينة مراكش، التي باتت تتساءل بجدية عن مدى خطورة هذه المركبات على السلامة الطرقية، خاصة في حالات وقوع حوادث السير.
وتعيش شوارع المدينة الحمراء على وقع انتشار ملحوظ لهذا النوع من الدراجات، التي تفتقر إلى الترقيم القانوني، ما يجعل عملية تحديد هوية أصحابها أو تتبعها في حال وقوع حادث أمرًا بالغ التعقيد. وهو ما يطرح، بحسب متتبعين، إشكالًا حقيقيًا يتجاوز الجانب الإداري ليصل إلى صلب الأمن الطرقي وحماية الأرواح.
عدد من الفاعلين الجمعويين والمهنيين في قطاع النقل يعتبرون أن غياب الترقيم لا يعني بالضرورة غياب التأمين أو المسؤولية، لكنهم يؤكدون في المقابل أن الإطار القانوني الحالي لا يوفر الضمانات الكافية لحماية الضحايا، خاصة في حالات الفرار بعد الحوادث أو صعوبة تحديد المسؤوليات.
وتزداد المخاوف مع تسجيل حوادث سير متفرقة تورطت فيها دراجات غير مرقمة، حيث يجد الضحايا أنفسهم في مواجهة مساطر معقدة، قد تنتهي دون إنصاف واضح، في ظل غياب معطيات دقيقة حول المركبة أو مالكها.
في المقابل، يشدد مهنيون على أن تعميم الاتهام على كل مستعملي هذه الدراجات يبقى غير منصف، معتبرين أن جزءًا كبيرًا منهم يحترم قواعد السير ويتوفر على التأمين، لكنهم في الوقت ذاته ضحايا لوضعية قانونية عالقة منذ سنوات، بسبب تعثر مسطرة الترقيم.
هذا الوضع يضع السلطات الوصية أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن التوفيق بين تسوية وضعية مئات المواطنين الذين اقتنوا هذه الدراجات بشكل قانوني، وبين ضمان شروط السلامة الطرقية وحماية مستعملي الطريق؟
ساكنة مراكش، من جهتها، تطالب بتدخل عاجل وحاسم يضع حدًا لهذا الغموض، عبر إقرار حلول عملية تضمن مراقبة هذه المركبات، وإدماجها في المنظومة القانونية، أو اتخاذ إجراءات واضحة بخصوصها، تفاديًا لأي مخاطر محتملة.
وبين حق المواطنين في التنقل والعمل، وحقهم في الأمن والسلامة، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح: هل تتحرك الجهات المعنية قبل أن تتحول هذه الإشكالية إلى خطر حقيقي على الطريق؟.
