شهدت تسينت محطة رياضية متميزة مع اختتام فعاليات النسخة الثانية من السباق الوطني على الطريق، الذي نظمته جمعية باني للتنمية والمحافظة على التراث، تزامناً مع مهرجان إزوران، في أجواء حماسية عكست الحركية المتنامية التي تعرفها المنطقة على الصعيدين الثقافي والرياضي.
وعرف هذا الموعد الرياضي حضورا لافتا لعدائين بارزين من مختلف جهات المملكة، ما أضفى على المنافسة طابعا قويا، خاصة في سباق 7 كيلومترات الذي شكل اختبارا حقيقيا لقدرات المشاركين. وتمكن العداء المخضرم وليد والطلبة من حسم الصدارة بتوقيت 24 دقيقة، مؤكدا علو كعبه في سباقات الطريق وطنيا ودوليا. وجاء في المركز الثاني رشيد لعشير بتوقيت 25 دقيقة، فيما احتل المرتبة الثالثة محمد موعزين بتوقيت 26 دقيقة، معززا رصيده من المشاركات المتميزة داخل المغرب وخارجه.

كما تميزت التظاهرة بحضور رمزي للعداء معاك السوسي كضيف شرف، في لحظة إنسانية مؤثرة استحضرت مسيرة رياضية حافلة امتدت لسنوات قبل أن توقفها الإصابة، ما أضفى على الحدث بعدا وجدانيا خاصا.
وعلى مستوى التنظيم، بصمت مختلف الجهات المتدخلة على حضور قوي وفعال، حيث جرى تأمين السباق في ظروف مثالية بفضل جاهزية عناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي والقوات المساعدة. كما أشادت اللجنة المنظمة، بقيادة الحسن البخاري ، بروح التعاون والانخراط الجماعي الذي ساهم في إنجاح هذه التظاهرة، منوهة بالدور الكبير لساكنة تسينت التي أبانت عن كرم الضيافة وحسن الاستقبال.

ويؤكد النجاح اللافت لهذه الدورة أن تسينت باتت تفرض نفسها كوجهة صاعدة لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى، مستفيدة من مؤهلاتها الطبيعية وتنظيمها المحكم، بما يعزز إشعاعها على الصعيد الوطني ويفتح آفاقاً واعدة أمام تنشيط السياحة الرياضية بالمنطقة.
كما يشكل هذا الحدث منصة حقيقية لاكتشاف المواهب الشابة وصقلها في مجال ألعاب القوى، حيث يتيح فرص الاحتكاك والتنافس مع عدائين ذوي خبرة، ما ينعكس إيجاباً على تطوير المستوى العام ويكرس ثقافة الرياضة كرافعة للتنمية المحلية المستدامة.
وتبرز هذه التظاهرة أيضاً الدور المتنامي للجمعيات المحلية في تأطير وتنشيط المشهد الرياضي، من خلال مبادرات نوعية تجمع بين البعد التنافسي والبعد الثقافي، بما يسهم في خلق دينامية مجتمعية إيجابية، ويعزز انخراط الشباب في أنشطة هادفة تعود بالنفع على الفرد والمجتمع.
كما يعكس الإقبال المتزايد على مثل هذه التظاهرات وعياً متنامياً بأهمية الرياضة كرافعة للتنمية الترابية، ليس فقط من خلال اكتشاف الأبطال، بل أيضاً عبر تحفيز الاقتصاد المحلي وتنشيط الحركة السياحية، وهو ما يجعل من تسينت نموذجاً واعداً لمناطق قادرة على تحقيق إشعاع وطني انطلاقاً من مبادرات محلية ناجحة .

