المساء نيوز – مولاي مصطفى بوغربال
في تطور متسارع يعكس هشاشة التوازنات الإقليمية، تدخل الحرب يومها الثالث والعشرين وسط تصعيد ميداني وتوتر سياسي متزايد، مع عودة مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث باعتباره ورقة ضغط استراتيجية تعيد ترتيب حسابات القوى الدولية والإقليمية.
ومنذ الساعات الأولى من صباح اليوم، توالت التقارير عن تحركات عسكرية غير اعتيادية في محيط الخليج، حيث عززت الولايات المتحدة وجودها البحري في المنطقة، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها رسالة ردع مباشرة لأي محاولة لعرقلة الملاحة الدولية في هذا المضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط العالمية.
في المقابل، لم تتأخر إيران في الرد، إذ لوّح مسؤولون عسكريون بإمكانية اتخاذ “إجراءات حاسمة” إذا ما تمادت الضغوط، معتبرين أن أي تهديد لأمنها القومي سيُقابل بردّ “يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية”. ويعكس هذا التصريح تحولاً في نبرة الخطاب الإيراني، من موقف دفاعي إلى التلويح بالمبادرة.
أما على الجانب الإسرائيلي، فقد واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية، مع تكثيف الضربات التي تستهدف مواقع توصف بأنها “حساسة”، في محاولة لإضعاف القدرات العسكرية لخصومها ومنع توسع رقعة المواجهة. غير أن هذه العمليات، بحسب محللين، قد تسهم في تأجيج الوضع بدل احتوائه.
سياسياً، يجد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب نفسه مجدداً في قلب المشهد، حيث أعاد مضيق هرمز خلط أوراقه، سواء على مستوى الخطاب السياسي أو حسابات النفوذ في المنطقة. فالتصعيد الحالي يمنح ورقة ضغط إضافية في النقاشات الداخلية الأمريكية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية، ويعيد طرح تساؤلات حول جدوى سياسات الردع والعقوبات.
اقتصادياً، انعكست هذه التوترات بشكل فوري على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات في حال تصاعدت المواجهة أو تم استهداف خطوط النقل الحيوية.
وفي خضم هذه التطورات، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، من احتواء دبلوماسي هش إلى انزلاق نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود المنطقة. وبين هذا وذاك، يظل مضيق هرمز العنوان الأبرز لصراع تتقاطع فيه المصالح وتتشابك فيه الحسابات، في لحظة توصف بأنها من أكثر اللحظات حساسية في المشهد الجيوسياسي الراهن .
