بقلم: عبد الله حافيظي السباعي
لا أُخفيكم سرًّا أنني معجب بشخصية عبد اللطيف وهبي، المحامي والوزير الغريب الأطوار.
عرفته محاميًا عندما اتصل بي يطلب مني الوصل النهائي لجمعتنا على أساس أنها ليست زاوية، لأن حزب العدالة والتنمية طعن في نجاح النائب البرلماني إبراهيم ولد محمد عالي ولد الجماني، وقد ربح القضية ونجا ولد الجماني من إلغاء منصبه البرلماني، لأن المكان الذي عُقد فيه الجلسة الدعائية كان مقرًّا تابعًا لجمعية مؤسسة أقطاب للتنمية والتعاون المرخَّص لها قانونيًا والزاوية في زاوية منها …
حدثني مرة صديقي وجاري العالم العزيز الجليل الدكتور سيدي عبد السلام بلاجي أن المحامي وهبي اتصل به مرة يطلب منه التدخل لمنحه التزكية للترشح في تارودانت باسم حزب العدالة والتنمية، وقال له وهبي إن الشخص الذي يرشحه حزب العدالة ليست له حظوظ للنجاح.
بعد ذلك ترشح المحامي وهبي مع حزب الأصالة والمعاصرة، وحسنًا فعل، لأن ماضيه وتقدميته ومزاجه وأخلاقه واندفاعه لا تمت بصلة، لا من قريب ولا من بعيد، لحزب الخوانجية العدالة والتنمية….
بعد نجاحه في البرلمان وترؤسه لجانًا وفريق الحزب ، بزغ نجمه في تدخلاته النارية ضد حكومة بنكيران، القمهم حجرًا وزادهم بفضل الله مدرًا…
ترشح وهبي لرئاسة حزب التراكتور ونجح بقوة البطلجةً لا بقوة القانون، وهذا ما أكده لي ابن عمي الدكتور والوزير السابق محمد الشيخ بيد الله الرقيبي الادريسي الحسني ، الذي قال لي أنه عندما رأى بأم عينيه طريقة ترشح وهبي ومن يؤازره انسحب من السباق حتى قبل بدايته، لأنه لا يمكن أن يدخل في صراع محسوم مسبقًا بطريقة خاصة لا تشرف الديمقراطية لا الحزبية ولا الانتخابات الجماعية ….
كانت فترة رئاسة وهبي لحزب الأصالة والمعاصرة فترة متسمة بشد الحبل بين كل مكونات الحزب، مما جعل المنخرطين في الحزب برمته لم يعودوا يثقون في الرئاسة الفردية، وانتُخبت رئاسة ثلاثية، أول تجربة في تاريخ الأحزاب السياسية في العالم.
ومن قبة البرلمان انتقل وهبي إلى كرسي وزارة العدل، وهو القانوني المحامي المتمرس، فأُعطي القوس باريها كما يقول المثل العربي.
وفي وزارة العدل حقق وهبي ما لم يحققه كل الوزراء الذين تعاقبوا على هذا الكرسي الغير المريح أصلا ، أخرج من ردهات الأمانة العامة للحكومة عدة مشاريع قوانين عشعش فيها العنكبوت، كقانون الإضراب والمساطر المدنية والجنائية والصحافة، وكبحت جماحه المحكمة الدستورية، جزاها الله خيرًا وإحسانًا فصححت ما يمكن تصحيحه حتى يكون القانون منسجما مع روح الدستور أسمى قانون في البلد …
المشروع المهم الذي أقبره الوزير وهبي على غرار من سبقوه من الوزراء الخوانجية هو مشروع قانون «من أين لك هذا» الذي جاء به مشكورًا الوزير الرميد، لكنه فشل في إخراجه إلى الوجود لان الوزراء الخوانجية بما فيهم بنكيران كبيرهم الذي علمهم ولا زال يعلمهم السحر لم يكونوا يبحثون إلا على المحافظة على كراسي الوزارة الوثيرة التي تبيض ذهبا اما القوانين التي فيها مصلحة المواطنين والبلد والمثيرة للجدل فلا تهمهم في شيء …
لو تمت المصادقة على مشروع قانون من اين لك هذا لساهم الوزير وهبي في حل كثير من مشاكل المغرب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولكتب التاريخ انه اشجع وزير مر بوزارة العدل …
جل المغاربة يتطلعون إلى اليوم الذي سيتولى فيه الوزير وهبي الجواب على الأسئلة البرلمانية للسادة النواب والمستشارين لانه يعرف كيف يجيب البرلمانيين والمستشارين ويرجع الصاع صاعين لكل واحد وخاصة للبرلماني الخوانجي المعجب بنفسه الدكتور بوانو …
مرة حاول البرلماني آنذاك أوزين التهكم على الوزير وهبي تحت قبة البرلمان عندما عاب عليه قوله لاحد المسؤولين في تارودانت انه يعرف لون ورحة جواربه ، فرد عليه وهبي بعفوية أن كل ما يقوم به هو في وزارة العدل متقن، وليس كما كان الشأن زمن أوزين وزيرًا للشبيبة والرياضة عندما أغرق ملعب مولاي عبد الله بالمياه، وحاولوا سحبها بالكراطة، فأُطلق عليه المغاربة لقب «وزير الكراطة».اللقب الذي سيبقى لصيقا به الى يوم الدين …
حاول بعض الصحفيين المتهورين النيل من شخصية الوزير وهبي وألصقوا به كل العيوب، واتهموه بالشطط في استعمال السلطة وتجاوز الاختصاصات، بل اتهموه بسرقة أموال الدولة عندما صرح بثمن هبته لمنزله لزوجته وأم أولاده، ولم يتأثر بذلك، بل أجابهم بأن إدارة الضرائب هي المخولة وحدها بمراجعة تصريحاته.
وطلب من جميع الرجال حدوه واهداء منازلهم اكراما لزوجاتهم اللواتي يستحقن كل خير …
للوزير وهبي يرجع الفضل بعد الله في تبسيط اجراءات التبليغ فاصبحت البطاقة الوطنية والعنوان فيها هي وسيلة التبليغ الوحيدة للتبليغ وضمان تنفيذ الأحكام القضائية
أما اليوتوبر المهداوي والطواجني فقد لقنهما الوزير وهبي دروسًا لن ينسوها أبدا ، فحصل لصالحه ضدهما على أحكام بملايين الدراهم لن يستطيعا أداءها ولو باعوا أملاكهم في السماء…
من حسنات وزير العدل أنه تصدى لغطرسة بعض الصحفيين الباحثين عن «اللايكات» والطامعين في الخوض في أسرار الناس والمس بكرامتهم.
الشيء الوحيد الذي فشل فيه الوزير وهبي هو تدخله غير الموفق في ملفي المحاماة والعدول.
منذ الاستقلال وجميع خريجي الجامعات يجدون في مهنة المحاماة والعدول ملجأً لكسب أرزاقهم وقوت يومهم …
نظم الوزير مباراة للمحاماة نعتها الجميع بأنها أقبح وأفشل مباراة مرت بوزارة العدل منذ الاستقلال، ونجح فيها ابنه وجميع ابناء اصدقائه ومعارفه والمقربين منه سياسيا واجتماعيا ….
ماذا سيضر الوزير وهبي لو دخل الحاصلون على الإجازة في الحقوق إلى المحاماة، والحاصلون على الشريعة إلى العدول؟ فكل واحد يتحمل مسؤوليته.
في كل دول العالم يفكر الوزراء في مصلحة المواطن، وفي بلدنا يفكر الوزير في وضع العقبات.
المحامي حسب قانون وهبي يجب أن يتوفر على الماستر وأن يجتاز مباراة المعهد، رغم أن الدولة لا تصرف على المهنة شيئًا.
وما قيل عن المحاماة ينطبق على العدول، إذ يحاول وهبي حرمان حتى الحاصلين على الدكتوراه من ولوجها.وما قيل عن المحاماة والعدول قد ينطبق على المنتدبين القضائيين والمفوضين وغيرهم من اصحاب المهن التي لها علاقة بوزارة العدل زمن الوزير وهبي …
شجاعة الوزير وهبي يجب كبح جماحها حتى لا يأتي على الأخضر واليابس. المحاكم مشلولة، والعدول مهددون بالإضراب، والطلبة قد يتظاهرون.
الوظائف الحرة يجب تشجيعها ولا يحق لاي وزير وضع العقبات في طريقها …الدولة كونت مشكورة الطلبة بكل توجهاتهم فعليها ان تترك لهم حرية اختيار المهن الحرة وتشجعهم عليها ما داموا لن يكونوا عبأ على ميزانية الدولة في المستقبل ،…
بلدنا مستقر، وخيراته لا ينقصها إلا عدالة التوزيع حتى لا يجعل الله دولة بين الأغنياء والفقراء.
وحرر برباط الفتح
يوم الثلاثاء 27 يناير 2026
