أثارت مباراة توظيف تقنيين من الدرجة الثالثة، تخصص ممرض متعدد الاختصاصات، التي أشرفت على تنظيمها وزارة الداخلية بولاية جهة سوس ماسة، بتنسيق مع خمسة مجالس إقليمية، والمؤطرة بقرار صادر عن عمالة أكادير إداوتنان رقم 13 بتاريخ 21 نونبر 2025، موجة من الاستياء والتذمر في أوساط عدد من المترشحين، بسبب ما وصفوه باختلالات شابت مسار الانتقاء، خاصة في ما يتعلق بلوائح الناجحين في الاختبار الكتابي المؤهل للاختبار الشفوي.
ووفق معطيات متطابقة، فقد جرى في مرحلة أولى الإعلان عن لائحة رسمية تضم 55 مترشحًا ناجحًا في الاختبار الكتابي، تمت دعوتهم لاجتياز الاختبار الشفوي، قبل أن يتم لاحقًا سحب هذه اللائحة وتعويضها بأخرى تضم 56 اسمًا، دون إصدار أي بلاغ رسمي أو توضيح إداري يشرح أسباب هذا التعديل المفاجئ.
وأفاد عدد من المترشحين أن هذا التغيير غير المبرر أثار العديد من علامات الاستفهام، خصوصًا بعد إدراج اسم مترشحة لم يكن واردًا في اللائحة الأولى، قبل أن يتم الإعلان عن نجاحها في اللائحة النهائية، مع تصنيفها في المرتبة الثانية ضمن لائحة الانتظار، في ظروف اعتبرها المتضررون غير واضحة وتفتقر إلى الشفافية.
وأكد بعض المترشحين المشاركين في المباراة أنهم يتوفرون على مؤهلات علمية ومهنية أعلى، وأن نتائجهم في الاختبار الكتابي، حسب المعطيات التي توصلوا بها، كانت أفضل، معبرين عن صدمتهم مما اعتبروه مساسًا بمبدأي تكافؤ الفرص والاستحقاق.
ويرى المتضررون أن تغيير لوائح الناجحين دون تعليل قانوني أو نشر محاضر رسمية تبرز مبررات التعديل، يطرح تساؤلات مشروعة حول سلامة الإجراءات المتبعة، ويفتح المجال أمام الشك في احترام قواعد النزاهة والشفافية المفترضة في المباريات العمومية.
وفي هذا السياق، دعا المترشحون المتضررون الجهات الوصية إلى فتح تحقيق إداري عاجل للكشف عن ملابسات هذه الواقعة، مع ترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت أي خرق للمساطر المعمول بها، مطالبين في الآن ذاته بتدخل الجهات المختصة من أجل صون مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الثقة في آليات التوظيف العمومي.
وتظل الشفافية وتكافؤ الفرص من الركائز الأساسية لولوج الوظيفة العمومية، وأي إخلال بهما من شأنه أن يمس بمصداقية الإدارة العمومية ويقوض ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
