احتضنت الجماعة الترابية لفم الحصن، بإقليم طاطا، يوم الجمعة 26 دجنبر 2025، فعاليات مهرجان التميز الثقافي والتربوي، المنظم تحت شعار: «تعليم يزرع الأمل وتميز يحصد النتائج»، في مبادرة تروم تثمين التفوق الدراسي وتشجيع الإبداع الثقافي، وترسيخ ثقافة الاعتراف داخل المجتمع المحلي.
وجاء تنظيم هذا المهرجان بمبادرة من الجماعة الترابية لفم الحصن، بشراكة مع جمعية الحصن للثقافة والفن والمحافظة على التراث، ليعكس الاهتمام المتزايد الذي توليه الجماعة ومختلف الفاعلين المحليين لقطاع التعليم، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، ومدخلا رئيسيا لبناء أجيال قادرة على المساهمة الفعالة في تنمية المنطقة.

وشهدت التظاهرة حضور شخصيات مدنية وتربوية، إلى جانب أطر تعليمية وفعاليات جمعوية وأولياء أمور التلاميذ، حيث شكلت المناسبة فضاء للتواصل بين مختلف المتدخلين في الشأن التربوي والثقافي، وفرصة لتسليط الضوء على المجهودات المبذولة في سبيل الارتقاء بالمنظومة التعليمية محليا.
وتنوّعت فقرات المهرجان بين أنشطة تربوية وثقافية وفنية، استهلت بعروض وأناشيد تربوية قدّمها تلاميذ المؤسسات التعليمية بالمنطقة، عبّرت عن قيم الاجتهاد والمثابرة وروح المواطنة، وأبرزت الطاقات الإبداعية التي تزخر بها جماعة فم الحصن.
كما أمتعت فرقة مخفمان لفن أحواش الحضور بعروض فنية أصيلة، رفقة ثلة من شعراء “أسايس”، في لوحة فنية جسّدت عمق الموروث الثقافي الأمازيغي بالمنطقة، وأكدت على أهمية الحفاظ على التراث اللامادي باعتباره جزءا لا يتجزأ من الهوية المحلية ورافدا من روافد التنمية الثقافية والسياحية.
وتميّزت لحظة التكريم بكونها المحطة الأبرز في هذا المهرجان، حيث جرى تتويج عدد من التلميذات والتلاميذ المتفوقين دراسيا بمختلف الأسلاك التعليمية، في مبادرة ترمي إلى تحفيزهم على مواصلة مسار التميز، وبعث رسائل إيجابية لباقي المتعلمين حول قيمة الجد والاجتهاد في تحقيق النجاح .

ولم يقتصر التكريم على المتفوقين دراسيا فقط، بل شمل أيضا شخصيات محلية قدّمت خدمات جليلة للمنطقة وأسهمت، كل من موقعه، في خدمة الشأن التربوي أو الاجتماعي أو الثقافي، في تجسيد لثقافة الاعتراف ورد الجميل، وترسيخ قيم العطاء والتطوع.
وأكد المنظمون، في كلمات بالمناسبة، أن مهرجان التميز يشكّل موعدا سنويا يراد له الاستمرار، لما له من أثر إيجابي في دعم المسار التعليمي، وتعزيز الثقة في المدرسة العمومية، وربط التعليم بالهوية الثقافية المحلية، مشددين على ضرورة تضافر جهود مختلف الفاعلين من أجل خلق بيئة تربوية محفزة ومشجعة على الإبداع والابتكار.
ويأتي تنظيم هذا المهرجان في سياق تنزيل برامج تنموية محلية تراهن على الاستثمار في العنصر البشري، وجعل التعليم والثقافة رافعتين أساسيتين للنهوض بجماعة فم الحصن، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى الارتقاء بالمنظومة التعليمية وتعزيز التنمية المجالية المتوازنة.
