بقلم : بثينة المرادي
أكاديمية مغربيات العالم_إيطاليا
يشهد المغرب اليوم لحظةً تاريخيةً مُشرقة، تتلألأ فيها مشاعر الفخر الوطني كما تتلألأ شمس الصحراء على رمالها الذهبية. إنها لحظة انتصارٍ للحق، وفرحٍ جماعيٍ لشعبٍ آمن منذ البداية أن الصحراء مغربية وستظل كذلك إلى الأبد.
في هذه اللحظة التي يعلو فيها صوت الوطن، يكتب المغاربة فصلًا جديدًا من المجد والعزة، مؤكدين للعالم أن الإيمان بالوطن لا يُهزم، وأن من يتشبث بأرضه وهويته يصنع التاريخ بثباتٍ وكرامة.
لقد كان ملف الصحراء المغربية أكثر من قضية سياسية؛ كان امتحانًا لوحدة المغاربة وصلابتهم. وعلى مدى عقود، لم تهتزّ عزيمتهم، ولم تخبُ جذوة الإيمان بعدالة قضيتهم. واليوم، تُتوَّج تلك المسيرة الطويلة بنجاحاتٍ دبلوماسيةٍ متلاحقة، أكدت أن الدبلوماسية الهادئة قد تكون أبلغ من صخب الشعارات، وأن منطق الحق والشرعية أقوى من كل المناورات.
تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، استطاع المغرب أن يحوّل التحدي إلى فرصة، والملف إلى منبرٍ يُعبّر من خلاله عن رؤيته الواثقة لمستقبله.
لقد مضى بخطى ثابتة، متسلحًا بالحكمة وبعد النظر، ففرض احترامه على الجميع، ونجح في إقناع المجتمع الدولي بعدالة موقفه، حتى غدت مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب عنوانًا للحل الواقعي والعادل لهذا النزاع المفتعل.
ولم يأتِ هذا الاعتراف العالمي صدفة، بل كان ثمرة عملٍ متواصلٍ ورؤيةٍ ملكيةٍ ثاقبةٍ ودبلوماسيةٍ نشيطةٍ ومؤسساتٍ وطنيةٍ متماسكةٍ وشعبٍ مؤمنٍ بعدالة قضيته.
وما يزيد هذه اللحظة جمالًا أن النصر الدبلوماسي ترافق مع نصرٍ تنمويٍ وإنسانيٍ في الأقاليم الجنوبية.
من الداخلة إلى العيون، من السمارة إلى بوجدور، تنبض الصحراء اليوم بالحياة ، لتؤكد للعالم أن المغرب لا يكتفي بالشعارات، بل يصنع على أرضه واقعًا تنمويًا يجسد معنى الانتماء.
كل طريق يُعبَّد هناك، وكل ميناءٍ يُشَيَّد، وكل مدرسةٍ تُفتح أبوابها، هو إعلان جديد لمغربية الصحراء. إنها التنمية التي تتحدث بلغة الوطن، وتكتب فصول النصر بحبر الأمل والعمل.
إن فرحة المغاربة اليوم لا تختصرها الكلمات، فهي مزيجٌ من اعتزازٍ وامتنانٍ وانتماءٍ متجذرٍ في الذاكرة الوطنية.
اعتزازٌ بتاريخٍ صنعه الأجداد بدمائهم، وامتنانٌ لملكٍ آمن بالحوار والعقل والحكمة، وانتماءٌ لوطنٍ لا يعرف التراجع عن مبادئه وثوابته.
إنها فرحة تليق بشعبٍ صبر وصمد، ولم يُفرّط يومًا في ذرة من ترابه.
الصحراء المغربية ليست فقط أرضًا شاسعة في الجنوب، بل رمزٌ خالد لوحدة الوطن وكرامة الشعب. هي قصة انتماءٍ تُروى للأجيال القادمة، لقد انتصر المغرب — بالحق، بالسلام، وبالإيمان العميق بمستقبله — وها هو يواصل مسيرته بثقة نحو مزيدٍ من البناء والازدهار، حاملاً راية الوحدة الوطنية .
