المساء نيوز- أبو محمد إلياس
من منظور حقوقي، فإن ما أشار إليه رئيس جماعة تزارت عمر العلاوي يلامس جوهر الإشكال الحقيقي المرتبط بتنزيل الحقوق الدستورية للمواطنين. فالدستور المغربي لسنة 2011 ينص بوضوح في الفصل 31 على أن “الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على تعبئة كل الوسائل لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في العلاج والعناية الصحية، والتعليم الجيد، والسكن اللائق، والشغل، وغيرها من الحقوق الأساسية”.
غير أن الواقع الميداني، كما يصفه العديد من الفاعلين المحليين، يكشف عن هوة شاسعة بين النص القانوني والتطبيق العملي. إذ ما زالت المنظومة الصحية تعاني من ضعف البنيات التحتية، وندرة الأطر الطبية في المناطق القروية والجبلية، وتراجع مستوى الخدمات العمومية، في حين يعيش القطاع التعليمي وضعاً لا يقل خطورة من حيث الاكتظاظ وضعف التجهيزات وتراجع الجودة التربوية.
ومن هذا المنطلق، فإن المطالبة بإصلاح هذين القطاعين الحيويين ليست مجرد مطلب اجتماعي، بل حق إنساني ودستوري أصيل، يستوجب تدخلات جذرية مؤسساتية على أعلى مستوى، مع اعتماد مقاربة تقوم على العدالة المجالية والمساواة في الولوج إلى الخدمات، بعيداً عن الحسابات السياسية والمصالح الحزبية.
إن الدعوة إلى قرارات ملكية لإصلاح القطاعين، كما ورد في تصريح السيد العلاوي، تعبّر عن وعي مجتمعي متنامٍ بضرورة إعادة الاعتبار للسياسات العمومية التي تضع المواطن في صلب الاهتمام، وتجعل من كرامته وحقوقه محور كل إصلاح حقيقي.
