المساء نيوز – الحسين منصوري
في أجواء روحانية وإيمانية متميزة، شهدت زاوية آسا صباح يوم الجمعة 5 شتنبر 2025 انطلاق فعاليات الأروقة الدينية لموسم “ملكى الصالحين”، أحد أبرز المواسم الدينية والثقافية بالصحراء المغربية، والذي يحظى بمكانة خاصة لدى القبائل الصحراوية. ويهدف هذا الموسم العريق إلى إحياء القيم الأصيلة للتصوف المغربي، وترسيخ مبادئ الوسطية والاعتدال، انسجامًا مع الهوية الدينية والثقافية للمملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
افتتحت الأنشطة بجلسة علمية ألقى خلالها فضيلة الشيخ عبد الله بلمدني درسًا بعنوان “السير إلى الله وتحقيق منازل العبودية”، تطرق فيه إلى مقاصد السلوك الروحي وأهمية التزكية والإصلاح الباطني في حياة المسلم، باعتبارها ركيزة أساسية في التصوف المغربي. كما يتضمن الموسم باقة من البرامج المتنوعة، تشمل ندوات علمية، مسابقات قرآنية، وفقرات للمديح والسماع، في تجسيد حي للتراث الروحي العريق الذي تزخر به المنطقة.
ولا يقتصر الموسم على البعد الديني والروحي فقط، بل يشكل فضاءً للتلاقي والتواصل بين مختلف القبائل، ويساهم في تعزيز روابطها الاجتماعية والثقافية. كما يتيح إبراز المنتوجات المجالية والصناعات التقليدية المحلية، كالأركان والعسل والكسكس، مما ينعكس إيجابًا على تنشيط الاقتصاد المحلي ودعم الحرفيين.
واختتمت مراسم الافتتاح برفع الدعاء الصالح لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، ولصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، مبتهلين إلى العلي القدير أن يحفظهما ويديم عليهما الصحة والعافية.
ويُعتبر موسم “ملكى الصالحين” موروثًا تاريخيًا يمتد لأزيد من سبعة قرون، وهو مُدرج ضمن التراث الوطني، فيما تتواصل جهود عدد من الهيئات الثقافية الرسمية لنيله اعترافًا دوليًا كتراث إنساني لامادي، نظرًا لقيمته الروحية والثقافية العميقة التي تعكس أصالة الهوية المغربية.
إن هذا الحدث السنوي يُجسد لقاءً فريدًا بين الدين والتراث والثقافة، مقدِّمًا نموذجًا للتعايش والتسامح، ومعززًا للدور الروحي والاجتماعي للزوايا في بناء مجتمع مغربي قائم على قيم الوحدة والاعتدال.
