المساء نيوز ـأبو محمد إلياس
في ظل صمت رسمي مريب، وتواطؤ مؤسساتي يطرح أكثر من علامة استفهام، كشفت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بالمغرب عن جريمة بيئية ممنهجة تتعرض لها غابة الأرز الأطلسي داخل المنطقة الغابوية رقم 203 بجماعة أكلمام أزكزا، قيادة أكلمام أزكزا، إقليم خنيفرة، حيث تتواصل منذ شهور عمليات قطع وتهريب الأشجار بشكل منظم من طرف مافيات الخشب ولوبيات الفساد، دون حسيب أو رقيب. وفي بلاغ رسمي موقع من الأمين العام عبد الرحمان الخنوس، نددت المنظمة بهذه “المجزرة البيئية” التي تطال واحدة من أغنى الغابات المغربية وأكثرها رمزية، محذّرة من مخاطرها على التوازن البيئي والإرث الطبيعي الوطني. واعتبرت المنظمة أن ما يجري يمثل خرقاً صريحاً لمقتضيات الفصل 31 من الدستور الذي ينص على الحق في بيئة سليمة، والفصل 36 الذي يُجرّم الفساد واستغلال النفوذ، كما يشكل انتهاكاً للقانون الإطار رقم 99.12 حول الميثاق الوطني للبيئة، وقانون الغابات رقم 57.17، بالإضافة إلى خرق للاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، أبرزها اتفاقية التنوع البيولوجي واتفاق باريس للمناخ. الأمانة العامة حمّلت المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر كامل المسؤولية، داعية إياها إلى الخروج عن صمتها وتقديم تقرير رسمي حول الانتهاكات الخطيرة المسجلة، كما طالبت بفتح تحقيق قضائي عاجل، مع متابعة كل المتورطين، من منفذين ومخططين ومتواطئين، مؤكدة أن التستر على هذه الجريمة يُعد مشاركة فيها ويستوجب المتابعة والمحاسبة. وأعلنت المنظمة عن خطة تصعيد شاملة، تشمل تنظيم وقفات احتجاجية محلية ووطنية، والتوجه نحو القضاء الإداري والجنائي، مع إمكانية رفع الملف إلى محكمة العدل الدولية، إضافة إلى إطلاق حملة تحسيسية واسعة داخل المغرب وخارجه، لكشف لوبيات الخشب وأباطرة الفساد البيئي، وطلب تصنيف غابة أجدير ضمن المناطق المحمية عالمياً بالتعاون مع هيئات دولية كاليونسكو والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، فضلاً عن دعوة المجلس الأعلى للحسابات للتحقيق في الصفقات الغابوية المشبوهة. ووجّهت المنظمة رسالة مباشرة إلى الرأي العام الوطني والدولي، جاء فيها: “ما يحدث في أجدير ليس فقط جريمة بيئية، بل هو اعتداء على هوية الوطن وذاكرته، وعلى حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة. إننا نواجه تدميراً ممنهجاً لإرث الأرز الأطلسي الذي يشكل جزءاً من السيادة البيئية للمغرب، ولن نصمت على هذه الجريمة مهما كلف الأمر”. وختمت المنظمة بلاغها بالتأكيد على أن حماية البيئة ليست ترفاً، بل هي معركة وجود، وأنها ماضية بكل قوة وعزم في الدفاع عن حق المغاربة في غاباتهم، وفي محاسبة كل من تجرأ على العبث بثرواتهم الطبيعية تحت أي غطاء أو سلطة.
